الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

181

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

يأتي سوق عكاظ في الموسم ، فتضرب له قبة حمراء من الادم ، فتأتيه الشعراء تعرض عليه اشعارها ، ليحكم فيها . ولذلك اقتضت الحكمة : ان يخص نبي الاسلام ( ص ) ، بمعجزة البيان وبلاغة القرآن ، فعلم كل عربي : ان هذا من كلام اللّه ، وانه خارج ببلاغته عن طوق البشر ، واعترف بذلك كل عربى غير معاند . وقد كانت للنبي ( ص ) معجزات أخرى غير القرآن : كشق القمر ، وتكلم الثعبان ، وتسبيح الحصى . ولكن القرآن أعظم هذه المعجزات شأنا ، وأقومها بالحجة ، لأن العربي الجاهل بعلوم الطبيعة واسرار التكوين . قد يشكك في هذه المعجزات وينسبها إلى أسباب علمية يجهلها ، وأقرب هذه الأسباب إلى ذهنه هو - السحر - فهو ينسبها اليه . ولكنه لا يشكك في بلاغة القرآن واعجازه ، لأنه يحيط بفنون البلاغة ويدرك اسرارها . على أن تلك المعجزات الأخرى موقتة ، لا يمكن لها البقاء ، فسرعان ما تعود خبرا من الأخبار ، ينقله السابق للاحق ، وينفتح فيه باب التشكيك . اما القرآن فهو باق إلى الأبد ، واعجازه مستمر مع الأجيال ، انتهى . وقد قال الفيض - صاحب الوافي ، نقلا عن الكافي - : ان ابن السكيت قال - لأبى الحسن ( ع ) - : لماذا بعث اللّه موسى بن عمران ( ع ) بالعصا ، ويده البيضاء ، وآلة السحر ؟ وبعث عيسى ( ع ) بآلة الطب ؟