الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

176

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

ومعنى انه متكلم ، لا يراد به : انه صدر من ذاته الحروف والأصوات كما يصدرها الناطقون من الناس ، بل معناه : انه يوجد الكلام في جسم من الأجسام ، وتكون الألفاظ الصادرة قائمة بذلك الجسم ، قيام صدور . وتفسير الأشاعرة - بالمعنى الذي يوافيك آتيا - غير معقول ، لاستلزامه محذورات كثيرة ، كما سيأتي . أقول : من جملة صفاته تعالى ، كونه ( متكلما ) وقد اجمع المسلمون على ذلك ، واختلفوا - بعد ذلك - في مقامات أربع : الأول : في الطريق إلى ثبوت هذه الصفة ، هل هو العقل ، أو السمع ؟ فقالت الأشاعرة : هو ( العقل ) . وقالت المعتزلة : هو ( السمع ) . وهو قوله تعالى : « وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً » . وكون الدليل على هذا المطلب سمعيا فقط ، هو الحق ، لعدم الدليل العقلي عليه ، وما ذكروه دليلا عقليا ، فليس بتام . وقد اجمع الأنبياء - على ذلك - ، اي : على كونه ( متكلما ) . ولا يستلزم ذلك ( الدور ) : بان نبوة الأنبياء موقوفة على ثبوت الصانع ، الذي من جملة مطالبه كونه « متكلما » . فلو أستدل على التكلم له : بقول الأنبياء ، لدار ، وجهة عدم الاستلزام : ان ثبوت نبوتهم غير موقوف عليه ، اي : على ثبوت التكلم للّه سبحانه . فان الجهة التي تقتضي بعثة الأنبياء على اللّه هو كونه لطيفا بعباده يريديهم السعادة والاهتداء إلى سبل الخير ، ومن هذه الجهة . وجب على اللّه لطفا ارسال الرسل