الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

14

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

الأخر ( مما يوهم اختصاص استحقاق الحمد بوصف دون وصف ) ، لما جبل عليه الناظر إلى ظواهر الألفاظ من الحكم بأن تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية ، فيحكم بالمفهوم - اعني نفي الحكم عن غير محل الوصف - على ما بين في الأصول مفصلا . وللاخذ بالمفهوم سواء كان مفهوم الوصف أو غيره حكايات وقصص لعلنا نذكر بعضا منها في طي المباحث الآتية في مقام يناسبه إنشاء اللّه تعالى ( بل إنّما تعرض للإنعام ) الذي هو من صفاته بقوله تعالى الآتي على ما أنعم . ( بعد الدلالة على استحقاق الذات ) بتعليق الحمد على لفظ الجلالة الذي هو اسم الذات على ما بيناه مفصلا ( تنبيها على تحقق الاستحقاقين ) الفضائل ، المدلول عليه بتعليق الحمد على لفظ الجلالة ، والفواضل المدلول عليه بتعليقه ثانيا على الإنعام . وحاصله ان اللّه تعالى مستحق للحمد من حيث الذات ومن حيث الصفات ، فيكون الحمد شكرا أيضا . على أن حمدنا له تعالى لا يكون - في الحقيقة - إلا شكرا له تعالى ، إذ لا يفضل حمدنا على ما وصل إلينا من نعمة ليمكن ان يقع بإزاء غيرها ، فلا يكون حمدنا إلا شكرا . وقد تقدم آنفا ما يدل على هذا فتنبه . وانما ( قدم ) المصنف ( الحمد ) على لفظ الجلالة ( لاقتضاء المقام مزيد اهتمام به ) - اي بالحمد - إذ المقام مقام الشروع في أمر ذي بال وهو تاليف الكتاب ، وقد تقدم أن كل أمر ذي بال لم يبدأ بحمد اللّه فهو أجذم ، فمقتضى المقام - اى الشروع في تأليف الكتاب - تقديم الحمد ، فحصل