الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

126

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

وكما في قوله تعالى : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ * ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ » . قال ابن هشام : قد يكون ( ثم ) لترتيب الاخبار ، لا لترتيب الحكم وانه يقال : بلغني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب ، اي : ثم أخبرك ان الذي صنعته أمس أعجب . ومنها : ان المراد تفاوت ما بين الخلقتين لا التراخي في الزمان ، قال ابن هشام - في آية خلقة آدم ( ع ) - : ان خلق حواء من آدم ( ع ) لما لم تجر عادة بمثله ، جيء ب ( ثم ) ايذانا بترتبه وتراخيه في الاعجاب ، وظهور القدرة لا لترتيب الزمان وتراخيه . ومنها : ان خلق : بمعنى قدر . واما الرابعتان : فلما قيل : من أن المراد من البصر ، البصر الباطني ، اي : العلم والمعرفة ، المعبر عنه ( بالبصيرة ) ويؤيده قوله تعالى : « فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ » فتدبر . اما الخامستان : فلان الطمأنينة انما تكون بانشراح الصدر بنور التوحيد ، والوجل يكون عند خوف الزيغ والذهاب عن الهدى . وقد جمع بينهما في قوله تعالى : « تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ » . كذا قيل ، والأولى ان يقال ؛ ان الخشية من اللّه من ثمرات معرفته ، وعلاماتها ، فكل من هو