الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

110

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

عَلَيْهِمْ . . » الآية بعد الآية السابقة عليها ، المبينة لأوصاف المؤمنين ، إلى غير ذلك من وجوه المناسبة ، ولقد تصدوا لبيان المناسبات في تمام القرآن ، بحيث يظهر منه كمال مهارتهم في العربية بشعبها وأصنافها ، فإن كان المورد يورد علينا معاشر الامامية ، فالحق عند محققينا : ان هذا الترتيب انما صدر من الأمة ، وان كان يورد على أهل السنة ، فعليهم الجواب ، وقد أجابوا بما يسكت الخصم ، ومن أراد الاطلاع فعليه بمراجعة الكتب المدونة لذلك - واما بالنسبة إلى الدعوى الثانية : فالانصاف : ان التكرار بهذا النحو من أعلى مراتب الاعجاز ، حيث إنه ادخل في الزام الخصم الألد . بيان ذلك : انه إذا عبر فصيح من الفصحاء عن معنى من المعاني المقصودة بعبارة فصيحة ، وأداه بكلام بليغ ، وتحدى به الفصحاء فعجزوا عن الاتيان بمثلها ، ثم عبر عنه بعبارة ثانية كالأولى في الفصاحة والبلاغة فعجز الخصم في المرة الثانية - أيضا - وهكذا إلى أن يحصل عبارات كثيرة دالة على معنى واحد ، كان ذلك أدل على فصاحته من أن يعبر المعاني المتعددة بالعبارات الفصيحة ، ألا ترى انه لو عارض شاعر شاعرا آخر بشعر مليح ، وعجز ذلك الشاعر عن التعبير بالمعنى الذي دل عليه الشعر بشعر مثله في مرتبة الفصاحة ، ثم نظم الشاعر الأول ذلك المعنى بعينه بشعر آخر ، وعجز الثاني مرة ثانية ، فلا بد له من الاقرار بالعجز ، والاعتراف بالقصور ، سيما إذا زعم الشاعر العاجز انحصار الكلام الفصيح في تلك الواقعة المخصوصة في الشعر الذي أنشأه الأول ، وتخيل في نفسه انه لو زاول الشعر أتم المزاولة لأدى هو ذلك الكلام الفصيح ، وفي هذه الحال يأتي الشاعر الأول بشعر آخر كالأول