الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
108
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
له : ( المنثور ) من الكلام . والثالثة : ضم بعض ذلك إلى بعض ، ضما له مباد ، ومقاطع ، ومداخل ومخارج ، ويقال له : ( المنظوم ) . والرابعة : ان يعتبر مع ذلك في أواخر الكلام تسجيع ، ويقال له : ( المسجع ) . والخامسة : ان يجعل مع ذلك وزن ، ويقال له : ( الشعر ) . والمنظوم : اما محاورة ، ويقال له : ( الخطابة ) واما مكاتبة ، ويقال له : ( الرسالة ) . فأنواع الكلام لا تخرج عن هذه الأقسام ، ولكل من ذلك نظم مخصوص ، والقرآن جامع لمحاسن الجميع ، وليس على نظم شيء منها ويرشد إلى ذلك : انه لا يصح ان يقال له : ( رسالة ، أو خطابة ، أو شعر ، أو سجع ) فليس تأليفه على هيئة يتعاطاها البشر ، بحيث يمكن ان يغير بالزيادة والنقصان كالكتب الاخر ، بل ربما ترى البليغ ينشئ قصيدة أو خطبة ، ثم ينظر فيها فيغير فيها ، وكتاب اللّه لو نزعت منه لفظة وأدير لسان العرب على لفظة أحسن منها لم يوجد . وكذا ما قيل : من أن أجناس الكلام مختلفة متفاوتة ، فمنها البليغ الرصين الجزل ، ومنها الفصيح القريب السهل ، ومنها الجائز لمطلق الرسل وهذه اقسام الكلام الفاضل المحمود ، وأعلاها الأول ، وبلاغات القرآن حازت من كل منها حصة ، واخذت من كل نوع شعبة ، وبالجملة فهذا الأمر أوضح من أن يطال فيه الكلام . واما الاستدلال على عدم الفصاحة بعدم النظم والترتيب .