الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

102

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

ونظير ذلك قوله ع : « يونق منظرها ، ويوبق مخبرها » انتهى . قال بعض المحققين : ربما يورد من جنح إلى مشرب النصارى من المنتحلين للاسلام ، بان ما عليه أهل الاسلام من فصحاء العرب ، عجزوا عن معارضة القرآن ، وأقروا بفصاحته وبلاغته ، ممنوع : فلعلهم قد عارضوا بما لم يصل الينا ، وذهب من البين بعد ظهور شوكة الاسلام ، وهذا الايراد انما نشأ من قلة الفهم وغلبة ظلمة الوهم : وجوابه : اما بالنسبة إلى الاحتمال الأول : فهو انه لو كان كذلك لما أخفي : سيما مع توفر الدواعي ، واجتماع الهمم على نقل الأمور العجيبة ، والشؤون الغريبة ، سيما في مثل هذا الشان ، والامر الذي كان منتهى امالهم ، ومؤخر آجالهم . حيث إنه لو تحقق . لم يحتاجوا إلى ما ارتكبوه من المحاربة والخصام بالسيوف والسهام ، فكيف لم يظهر هذا الامر مع توفر الدواعي بهذه المرتبة ، وهل يكون هذا الامر أقل من ضبط القصائد والخطب الفصيحة ؟ والقصص والأمثال المليحة ؟ ولقد لفق مسيلمة الكذاب جملة من المزخرفات والترهات ، قد بقيت حكايتها إلى الان . واما بالنسبة إلى الاحتمال الثاني : فهو انه لو سلم ذهابه من بين المسلمين ، فلا شبهة في توفر الدواعي على ابقائه من الكفار من أهل الكتاب وغيرهم ، مع أنهم اضعاف أهل الاسلام بفرقه المتكثرة ، سيما اليهود الذين هم أشد الناس عداوة للذين آمنوا ، ولم يدع أحد من الكفار ذلك ، حتى من تصدى من علماء النصارى لرد الاسلام ، مع اهتمامهم في اظهار كل ما ينطفي به نور الاسلام باعتقادهم .