علي الله بن علي أبو الوفاء
30
القول السديد في علم التجويد
مس المصحف للجنب والحائض هناك خلاف بين أهل العلم نحو مس المصحف وعدمه ؛ لقول الله تعالى : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [ الواقعة : 79 ] . يعنى : الملائكة . قاله ابن عباس وأنس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك وغيرهم . وروى ابن جرير عن قتادة : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ قال : لا يمسه عند الله إلا المطهرون ، فأما في الدنيا يمسه المجوس النجس والمنافق الرجس « 1 » . وقال أبو العالية : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ : ليس أنتم ، أنتم أصحاب الذنوب « 1 » . وقال ابن زيد : زعمت كفار قريش أن هذا القرآن تنزّلت به الشياطين ، فأخبر الله تعالى أنه لا يمسه إلا المطهرون ، كما قال تعالى : وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ . وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ . إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ [ الشعراء : 210 - 212 ] . وهذا القول جيد ، وهو لا يخرج عن الأقوال التي قبله . وقال آخرون : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ : أي من الجنابة والحدث ، وهي الطهارة ولفظ الآية خبر ، ومعناها الطلب ، قالوا : والمراد بالقرآن المصحف ؛ بدليل ما رواه مسلم عن ابن عمر : أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو « 3 » . واحتجوا في ذلك بما رواه الإمام مالك في موطئه عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم : أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم لعمرو بن حزم ألا يمس القرآن إلّا طاهر « 4 » . وروى أبو داود في المراسيل من حديث الزهري قال : قرأت في صحيفة عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قال : « ولا يمسّ القرآن إلا طاهر » « 5 » ، وهذه وجادة جيدة قد قرأها الزهري ، ومثل هذا ينبغي الأخذ به .
--> ( 1 ) تفسير الطبري 27 / 119 . ( 3 ) مسلم في الإمارة ( 1869 / 92 ) . ( 4 ) مالك في الموطأ في القرآن 1 / 99 ( 1 ) . ( 5 ) مراسيل أبى داود ( 257 ) .