علي الله بن علي أبو الوفاء

262

القول السديد في علم التجويد

المبحث الخامس التكبير « 1 » 1 - التكبير ليس بقرآن : أجمع الذين ذهبوا إلى إثبات التكبير أنه ليس بقرآن ، وإنما هو ذكر ندب إليه الشارع عند ختم بعض سور القرآن ، كما ندب إلى التعوذ عند البدء بالقراءة ، وللإجماع على أنه ليس بقرآن لم يكتب في مصحف من المصاحف العثمانية لا في المكي ولا في غيره . 2 - سببه : ذكر جمهور العلماء من المفسرين والقراء أن الوحي أبطأ وتأخر عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم أياما ، قيل : إنها اثنا عشر يوما ، وقيل : خمسة عشر يوما ، وقيل : أربعون يوما ، فقال المشركون زورا وكذبا : إن محمدا قد ودعه ربه وقلاه وأبغضه ، فجاءه جبريل عليه السّلام من عند الله ردا على مفترياتهم وألقى عليه : وَالضُّحى . وَاللَّيْلِ إِذا سَجى إلى آخرها ، فلما فرغ جبريل من قراءة هذه السورة ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « الله أكبر » تصديقا لما كان ينتظر من الوحي وشكرا لله على ما والاه من نزول الوحي بعد انقطاعه ، وفرحا وسرورا بالنعم التي عددها الله تعالى عليه في هذه السورة ، خصوصا قوله تعالى : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى فقد قال أهل البيت : هي أرجى آية في كتاب الله . 3 - حكمه : سنة مأثورة عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وللسبب السابق ذكره ، ولقول البزى قال : قال لي الشافعي : إن تركت التكبير فقد تركت سنة من سنن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم . 4 - الدليل من السنة : قال أبو الفتح فارس بن أحمد : إن التكبير سنة مأثورة عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وعن الصحابة والتابعين ، وروى عن البزى أنه قال : سمعت عكرمة بن سليمان يقول : قرأت على إسماعيل بن عبد الله المكي ، فلما بلغت وَالضُّحى قال لي : كبر عند خاتمة كل سورة حتى تختم ، فإني قرأت على عبد الله بن كثير فلما بلغت وَالضُّحى قال لي :

--> ( 1 ) البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة للشيخ عبد الفتاح القاضي ص 419 - 421 بتصرف ، ونهاية القول المفيد للشيخ محمد مكي نصر ص 223 ، 224 بتصرف .