عليخان المدني الشيرازي

95

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

وقد انفردت تاء التأنيث بلحاقها بنعم ، كما انفردت تاء الفاعل بلحاقها بتبارك ، كذا قيل ، وقال الشهاب البخاريّ « 1 » : إنّ تبارك تقبل التاءين تقول : تباركت يا اللّه وتباركت أسماء اللّه ، وهو حسن إن ساعفه السّماع ، وإلا فلا عبرة به ، إذ اللغة لأثبتت بالقياس . الفعل المضارع ، الخلاف في مدلوله من الزمان : « أو » يقترن الفعل « بزمان مستقبل » وهو بكسر الباء وفتحتها ، والأوّل أرجح والثاني أشهر ، وهو الزمان الممتدّ من بعد زمان التّكلّم إلى آخر زمان الإمكان « أو » بزمن « حال » ، وهو زمان التّكلّم ، وليس هو قسما ثالثا من الزمان خارجا عن الماضي والمستقبل ، بل هو أجزاء ملفّقة من أواخر الماضي وأوائل المستقبل . « وضعا فمضارع » . فهو حقيقة في المستقبل والحال معا . هذا قوله ، وفيه أربعة أقوال أخر : أحدها : أنّه حقيقة في الحال ، مجاز في الاستقبال ، الثاني : عكسه ، والثالث : أنّه حقيقة في الحال ، ولا يستعمل في الاستقبال أصلا لا حقيقة « 2 » ولا مجازا ، الرابع : عكسه . وما ذهب إليه المصنّف هو المشهور ، وهو ظاهر كلام سيبويه على ما ذكره أبو حيّان في الإرتشاف . قال ابن الحاجب في شرحه على المفصّل ، هو الصحيح ، لأنّه يطلق عليهما إطلاقا واحدا كأطلاق المشترك ، فوجب القول به كسائر المشتركات . واختار الرضيّ القول الأوّل من الأقوال الأربعة ، وهو كونه حقيقة في الحال مجازا في الاستقبال ، قال : لأنّه إذا خلا من القرائن لم يحمل إلا على الحال ، ولا يصرف إلى الاستقبال إلا لقرينة ، وهذا شأن الحقيقة والمجاز . وقوله : وضعا ، أي : بأصل الوضع ، فلا ينتقض منعه بالماضي المنصرف إلى الحال أو الاستقبال لعارض كما مرّ ، ولا جمعه بما انصرف منه إلى المضيّ بأداة ، نحو : لم ولمّا الجازمة ولو الشرطية غالبا ، وإذ وربّما وقد التعليليّة دائما ، والتحقيقيّة في بعض المواضع ، فإنّه ينصرف بذلك إلى المضيّ ، لكن ليس ذلك بأصل الوضع فلا نقض ، وسمّي هذا الفعل مضارعا من المضارعة ، وهي المشابهة لمشابهته الاسم في أنّ كلّا منهما تطرأ عليه بعد التركيب معان مختلفة ، تتعاقب على صيغة واحدة فيفتقر بالتمييز بينهما إلى الإعراب .

--> ( 1 ) - لعلّه أبو بكر بن يعقوب بن سالم النحويّ شهاب الدين ، كان من تلامذة ابن مالك ، كان ماهرا في العلوم وصنّف تصانيف مفيدة ، مات سنة 703 ه ، المصدر السابق 1 / 473 . ( 2 ) - من حقيقة في الحال حتى هنا سقطت في « س » .