عليخان المدني الشيرازي
90
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
الهمزة الّتي قبلها مدّة ، وهي عند البصريّين بدل من الألف المقصورة ، ومذهب الكوفيّين والزجاجيّ أنّ الهمزة ليست مبدلة من الألف ، وإنّما هي علامة التأنيث ، ومذهب الأخفش « 1 » أنّ الألف والهمزة معا علامة التأنيث « 2 » . وزاد الكوفيّون في علامة التأنيث تاء بنت وأخت ، والألف والتاء في نحو المسلمات ونحوه ، قاله في الإرتشاف . وذهب الزمخشريّ إلى أنّ إلياء أيضا علامة التأنيث في نحو ذي ، والأخفش والمازنيّ في نحو : قومي وتقومين ، والفاعل مستتر . قال الرضيّ : والأولي أن يقال في ذي : هذه الصيغة بكمالها موضوعة للمؤنّث ، وليس في اسم الإشارة ما هو على حرف واحد ، وأمّا إلياء في تفعلين ، فالأولي أنّه اسم لا حرف تانيث ، انتهى . المذكّر هو الأصل : « ولو » كان وجودها « تقديرا » ، أي : مقدّرا ، فما وجد فيه علامة التأنيث لفظا « كناقة » ، وتقديرا « كنار فمونث ، وإلا » توجد فيه علامة التأنيث لا لفظا ولا تقديرا « فمذكر » وهو الأصل لدليلين : أحدهما : أنّه ما من مذكّر ولا مؤنّث إلا ويطلق عليه شئ ، وشيء مذكّر ، والثاني : أنّه لا يفتقر إلى زيادة ، والتأنيث لا يحصل إلا بزيادة ، وعلى هذا فكان الأنسب تقديم المذكّر ، إلا أنّه أخّره ، لأنّ تعريفه يشمل على سلب تعريف المؤنّث ، والسلب مسبوق بالإيجاب في التعقل ، فجعل في الذكر كذلك . إذا قصد لفظ الاسم جاز تذكيره وتأنيثه : تنبيهات : الأوّل : لا يتحقّق التذكير والتأنيث في الأسماء إلا إذا قصد مدلولها ، فإن قصد الاسم جاز تذكيره باعتبار اللفظ ، وتأنيثه باعتبار الكلمة ، وكذا الفعل والحرف وحروف الهجاء ، يجوز فيها الوجهان بالاعتبارين . وزعم الفراء « 3 » أنّ تذكير حروف الهجاء لا يجوز إلا في الشعر ، قاله المراديّ في شرح التسهيل .
--> ( 1 ) - حذف الأخفش في « ح » ، ومن مذهب الكوفيّين حتى الأخفش محذوف في « س » . ( 2 ) - يبدو أنّ مذهب الأخفش أصحّ ، لأنّ الألف والهمزة إذا اجتمعتا في كلمة وكانتا زائدتين نحكم بأنّها مؤنّث ، وهذا هو رأي ابن مالك حيث يقول : علامة التأنيث تاء أو ألف * وفي أسام قدّروا التا كالكتف وألف التأنيث ذات قصر * وذات مدّ نحو أنثي الغرّ ( شرح ابن عقيل 2 / 429 ) ( 3 ) - يحيي بن زياد بن عبد اللّه إمام العربية أبو زكرياء المعروف بالفرّاء ، كان أعلم الكوفيّين ، بالنحو بعد الكسائيّ ، صنّف : معاني القرآن ، المصادر في القرآن و . . . مات سنة 207 ه ، المصدر السابق ، 2 / 333 .