عليخان المدني الشيرازي
927
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
الثاني : « عدم الدخول على العاطف » ، وإنّما يقع بعده نحو : فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ [ الأحقاف / 35 ] ، وفي الحديث : هل ترك لنا عقيل من رباع « 1 » . وقال الشاعر [ من الطويل ] : 1071 - وهل أنا إلا من غيّة إن غوت * غويت وإن ترشد غزيّة أرشد « 2 » وقال [ من الخفيف ] : 1072 - ليت شعري هل ثمّ هل آتينهم * . . . « 3 » بخلاف الهمزة ، فإنّها تدخل على العاطف ، نحو : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا [ غافر / 82 ] ، أَ فَلا تَعْقِلُونَ [ البقرة / 76 ] ، أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ [ يونس / 51 ] . وهذا حكم اختصّت به الهمزة دون سائر أخواتها تنبيها على إصالتها ، وباقي الأدوات كهل فلا تدخل على العاطف ، بل تتأخّر عنه ، كما هو قياس جميع أجزاء الجملة المعطوفة ، نحو : وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ [ آل عمران / 101 ] ، فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ [ التكوير / 26 ] ، فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [ الأنعام / 95 ] ، فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ [ الأنعام / 81 ] ، فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ [ النساء / 88 ] . هذا مذهب سيبويه والجمهور ، وخالفهم جماعة أوّلهم الزمخشريّ ، فزعموا أنّ الهمزة في المواضع المذكورة ونحوهما في محلّها الأصليّ ، وأنّ العطف على جملة مقدّرة بينها وبين العاطف محافظة على إقرار حرف العطف على حالة من غير تقديم ولا تأخير فيقدّرون في : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا [ غافر / 82 ] ، وفي أَ فَلا تَعْقِلُونَ [ البقرة / 76 ] ، امكثوا أفلم يسيروا ، أتجهلون فلا تعقلون . قال أبو حيّان : وهو تقدير ما لا دليل عليه من غير حاجة ، وقال ابن هشام : يضعفه ما فيه من التكلّف ، وأنّه غير مطّرد . الثالث : عدم الدخول على الشرط بخلاف الهمزة بدليل : أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ [ الأنبياء / 34 ] . الرابع : عدم الدخول على اسم بعده فعل اختيارا « 4 » ، ولذلك وجب النصب في نحو : هل زيدا ضربته ؟ لأنّ هل إذا كان في خبرها فعل وجب إيلاؤها إيّاه ، فلا يقال : هل زيد قام ، إلا في ضرورة خلافا للكسائيّ في تجويز إيّاه اختيارا « 5 » ، قال الشاعر [ من البسيط ] : 1073 - أم هل كبير بكى لم يقض عبرته * . . . « 6 »
--> ( 1 ) - البخاري ، كتاب الحج ص 111 . عقيل ابن أبي طالب هو شقيق الإمام علي ( ع ) . الرباع : المنازل . ( 2 ) - هو لدريد ابن الصم . اللغة : غزيّة : قبيلة ، غوت : أمعنت في الضلال . ( 3 ) - تمامه « أو يحولنّ من دون ذلك حمام » ، وهو للكميت بن زيد . اللغة : الحمام : الموت . ( 4 ) - أي هذا هو المذهب المختار عند النحاة ، لأنّه أولى . ( 5 ) - سقط اختيارا في « ط » . ( 6 ) - تمامه « إثر الأحبّة يوم البين مشكوم » ، وهو لعلقمة الفحل . اللغة : البين : الفراق .