عليخان المدني الشيرازي

924

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

وهذا البيت قال عيسى بن عمر : لا أدري ما معناه ، ولا رأيت أحدا يعرفه ، وقال غيره : كانوا إذا أرادوا الاستسقاء في سنة الجدب عقدوا في أذناب البقر وبين عراقيبها « 1 » السّلع بفتحين ، والعشر بضمّة ففتحة ، وهما ضربان من الشّجر ، ثمّ أوقدوا فيها النار ، وصعدوا بها الجبال ، ورفعوا أصواتهم بالدعاء ، قال [ من البسيط ] : 1060 - أجاعل أنت بيقورا مسلّعة * ذريعة لك بين اللّه والمطر « 2 » ومعنى « عالت البيقورا » أنّ السنة أثقلت البقر بما حملتها من السّلع والعشر ، قاله في المغني . الرابع : أن تكون « كافّة » ، ولم يجعلها مندرجة تحت الزائدة ، وإن لم يكن لها معنى ، لأنّ لها ، كما قال الرضيّ ، تأثيرا قويّا ، وهو منع العامل من العمل وتهيئته لدخول ما لم يكن له أن يدخله ، وهي ثلاثة أنواع : أحدها : الكافّة عن عمل الرفع ، ولا تتّصل إلا بثلاثة أفعال : قلّ وكثر وطال ، وعلّة ذلك شبههنّ بربّ ، ولا تدخل حينئذ إلا على جملة فعليّة ، صرّح بفعليّتها كقوله [ من الخفيف ] : 1061 - قلّما يبرح اللبيب إلى ما * يورث المجد داعيا أو مجيبا « 3 » وأمّا قول المرّار [ من الطويل ] : 1062 - صددت فأطولت الصّدود وقلّما * وصال على طول الصدود يدوم « 4 » فضرورة . وزعم المبرّد أنّ " ما " زائدة ، و " وصال " فاعل لا مبتدأ ، وزعم بعضهم أنّ " ما " مع هذه الأفعال مصدريّة لا كافّة . والثانية : الكافّة عن عمل النصب والرفع ، وهي المتّصله بأنّ وأخواتها كما مرّ ، وزعم ابن درستويه وبعض الكوفيّين أنّ ما مع هذه الأحرف اسم نكرة مبهم بمترلة ضمير الشأن لما فيها من التفخيم والإبهام ، والجملة الّتي بعدها في موضع الخبر عنها ومفسّرة لها كالّتي بعد ضمير الشأن ، وردّ بأنّها لو كانت كذلك لاستعملت مع جميع النواسخ كضمير الشأن . والثالثة : الكافّة عن الجرّ ، وتتّصل بأحرف وظروف . فالأحرف أحدها ربّ وأكثر ما تدخل حينئذ على الماضي كقوله [ من المديد ] :

--> ( 1 ) - اللغة : العراقيب : جمع العرقوب وهو من الدابة : ما يكون في رجلها بمترله الركبة في يدها . ( 2 ) - البيت لودّاك الطائيّ ، وليس فيه شاهد نحويّ ، ولكن ابن هشام ساقه تفسيرا للبيت السابق . ( 3 ) - لم يذكر قائله . اللغة : يبرح : يزال ، اللبيب : العاقل . ( 4 ) - هو للمرار سعيد بن الققعس من الشعراء الأمويّين . اللغة : صددت : من الصدود بمعنى الإعراض .