عليخان المدني الشيرازي
920
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
أحدها : أن تكون نافية « مشبهة بليس » ، وتعمل عملها في لغة الحجازيّين ، وقد مضت مشروحة في النواسخ . « و » الثاني : أن تكون « مصدريّة » ، وتسمّى موصولا حرفيّا ، وهي نوعان : « زمانيّة » : وتسمّى ظرفيّة ووقتيّة لنيابتها عن ظرف زمان ، نحو : ما دُمْتُ حَيًّا [ مريم / 31 ] ، أي مدّة دوامي حيّا ، فحذف الظرف ، ونابت عنه ما وصلتها كما جاء في المصدر الصريح ، نحو : جئتك صلاة العصر ، وآتيك قدوم الحاجّ . وليس معنى كونها زمانيّة أنّها تدلّ على الزمان بذاتها ، لأنّها لو كانت كذلك لكانت اسما ، ولم تكن مصدريّة ، وقد زعم ذلك ابن السكّيت ، وتبعه ابن الشجريّ في قوله [ من البسيط ] : 1043 - منّا الّذي هو ما إن طرّ شاربه * والعانسون ومنّا المرد والشّيب « 1 » فقال : معناه حين طرّ شاربه . قال ابن هشام . وزيدت إن بعدها لشبهها في اللفظ بما النافية كقوله [ من الطويل ] : 1044 - ورجّ الفتى للخير ما إن رأيته * . . . « 2 » والأولى تقدير ما في البيت نافية ، لأن زيادة إن حينئذ قياسيّة ، ولأنّ فيه سلامة من الإخبار بالزمان عن الجثة ، ومن إثبات معنى واستعمال لما لم يثبتا وهما كونها للزمان مجرّدة ، وكونها مضافة ، انتهى . تنبيهات : الأوّل : تعبير المصنّف بالزمانيّة أحسن من تعبير غيره بالظرفيّة لشمولها نحو : كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ [ البقرة / 20 ] ، فإنّ الزمان المقدّر هنا مخفوض ، أي كلّ وقت إضاءة ، والمخصوص لا يسمّى ظرفا ، نبّه عليه في المغني . الثاني : لا تشارك ما في النيابة عن الزمان إن ، خلافا لابن جني ، وحمل علي قوله [ من الطوي ] : 1045 - وتا للّه ما إن شهلة أمّ واحد * بأوجد منّي أن يهان صغيرها « 3 » أي وقت أن يهان صغيرها ، وتبعه على ذلك الزمخشريّ . وخرّج عليه : أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ [ البقرة / 258 ] ، إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا [ النساء / 92 ] ، أي وقت أن آتاه اللّه ، وحين أن يصدّقوا ، ومعنى التعليل في البيت والآيات ممكن ، وهو متّفق عليه ، فلا تعدل عنه .
--> ( 1 ) - هو لأبي قيس بن رفاعة اليهودىّ . اللغة : طرّ : نبت ، العانس : من بلغ حدّ التزويج ولم يتزوّج ذكرا كان أو أنثى . المرد : جمع أمرد ، وهو بمعنى الّذي ما طرّ شاربه ، الشيب : جمع أشيب ، وهو المبيض الرأس واللحية . ( 2 ) - تقدّم برقم 929 و 934 . ( 3 ) - لم يذكر قائله . اللغة : الشهلة : العجوزة ، أوجد : أكثر وجدا .