عليخان المدني الشيرازي
903
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
يعنى واللازم باطل ، فإنّه يجمع بينهما كما تقول : أتمنّى لو قام زيد . قال الدمامينيّ : والظاهر أنّ هذا الوجه الّذى أبطله هو مذهب الزمخشريّ ، فيكون مذهبه أنّ لو قد ترد مفيدة للتمنّي بحسب الوضع ، وما أورده من استلزمه منع الجمع بينهما وبين فعل التمنّي لا يرد عليه ، فإنّها عند مجامعتها لفعل التمنّي تكون لمجرّد المصدريّة مسلوبة الدلالة على التمنّي ، فلا يمتنع الجمع إذ ذاك ولا إشكال ، لكن يحتاج إلى ثبوت أنّ الزمخشريّ موافق على مجيء لو مصدريّة . الرابع : أن تكون مصدريّة بمعنى أن ، نحو : وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [ القلم / 9 ] ، وقد مضت مشروحة في باب الموصول ، فليرجع إليه ، واقتضى اقتصاره في معنى لو على هذه الوجوه الأربعة أنّها لا ترد لغير ذلك . وذكر في التسهيل أنّها قد تكون للعرض نحو : لو تترل بنا فتصيب خيرا ، وذكر ابن هشام اللخميّ أنّها تكون للتقليل ، نحو : تصدّقوا ولو بظلف محرق « 1 » . وخرج عليه قوله تعالى : وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ [ النساء / 135 ] ، وفيه نظر لجواز أن تكون في الموضعين ونحوهما بمعنى أن ، أو يقال : التقليل مستفاد من المقام لا من نفس لو . تتمة : تشتمل على مسائل تتعلّق بلو الشرطيّة الامتناعيّة . إحداها : أنّها خاصّة بالفعل كالمصدريّة ، وقد يليها اسم مرفوع معمول لمحذوف ، يفسّره ما بعده ، أو اسم منصوب كذلك ، أو خبر لكان محذوفة ، أو اسم هو في الظاهر مبتدأ ، وما بعده خبر . فالأوّل : كقولهم : لو ذات سوار لطمتني « 2 » . والثاني : نحو : لو زيدا رأيته أكرمته . والثالث : نحو : فالتمس ولو خاتما من حديد « 3 » . والرابع : نحو قوله [ من الرمل ] : 1014 - لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصّان بالماء اعتصاري « 4 » واختلف فيه ، فقيل : محمول على ظاهره ، وإنّ الجملة الاسميّة ، وليتها شذوذا كما قيل في قوله [ من الطويل ] :
--> ( 1 ) - ما وجدت هذا الحديث ، ولكن في مسند أحمد بن حنبل : ردّوا السائل ولو بظلف شاة محرق . مسند الإمام أحمد بن حنبل ، لاط ، دار الإحياء التراث العربي ، بيروت ، 5 ، 1994 / 381 . ( 2 ) - ذات سوار : الحرّة ، لأنّ الإماء عند العرب لا تلبس السوار ، هذه الجملة مثل ، قالته امرأة لطمتها من ليست بكفء لها ، ونسب أيضا إلى حاتم . لسان العرب 4 / 3573 . ( 3 ) - صحيح بخاري 4 / 25 ، رقم 55 . ( 4 ) - هو لعدى بن زيد . اللغة : شرق : من شرق بريقة إذا غضّ ، الغصان : من غصّ بالماء : وقف في حلقه فلم يكد يسغيه ، الاعتصار : شرب الماء قليلا قليلا لتزول الغصّة .