عليخان المدني الشيرازي
893
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
بالجرّ . وإذا فصل بين كم الخبريّة ومميّزها بفعل متعدّ وجب الإتيان بمن لئلّا يلتبس المميّز بمفعول ذلك المتعدّي ، نحو قوله تعالى : كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [ الدخان / 25 ] ، وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ [ القصص / 58 ] . « و » تختصّ كم « الاستفهاميّة » بوجوب « نصبه » أي تمييزها ، وظاهره أنّه لا يجوز جرّه مطلقا ، وهو قول لبعضهم ، وذهب الفرّاء والزجّاج وابن السّراج وآخرون إلى جواز جرّه مطلقا حملا لها على الخبريّة ، وفصّل قوم ، فقالوا : إن جرّت هي بحرف جرّ نحو : بكم درهم اشتريت ؟ جاز الجرّ ، وإلا فلا ، ومع ذلك فالنصب هو الكثير ، ثمّ الجرّ حينئذ بمن مقدّرة حذفت تخفيفا ، وصار حرف الجرّ الداخل على كم عوضا منها ، هذا مذهب الخليل وسيبويه والفرّاء والجماعة ، وخالف الزجاجّ فقال : إنّه بإضافة كم لا بإضمار من ، وردّه أبو الحسن بأنّهم حين خفضوا بعدها لم يخفضوا إلا بعد تقدّم حرف جرّ ، فكونهم لم يتعدّوا هذا دليل لقول الجماعة . « و » تختصّ بوجوب « لزوم إفراده » ، أي إفراد تمييزها ، خلافا للكوفيّين في جواز جمعه ، وما أوهمه يحمل على الحال ، ويجعل التمييز محذوفا ، فإذا قلت : كم لك غلمانا ؟ فالتقدير كم نفسا استقرّوا لك غلمانا ، فحذف المميّز ، والجمع المنصوب حال من ضمير الظرف المستقرّ ، والعامل فيه الظرف ، أو عامله المحذوف ، فلو قلت كم غلمانا لك ؟ لم يتمشّ هذا التخريج إلا على رأي الأخفش في تجويز تقديم الحال على عاملها المعنوىّ في مثل ذلك ، وذهب الأخفش إلى جواز جمعه إن كان السؤال عن الجماعات ، نحو : كم غلمانا لك ؟ إذا أردت أصنافا من الغلمان ، قالوا : وإنّما كان مميّز الاستفهاميّة مفردا منصوبا ، لأنّها لما كانت كناية عن العدد جعلت عبارة عن وسط العدد ، وهو من أحد عشر إلى مائة ، وجعل مميّزها كمميّزه ، لأنّها لو جعلت كناية عن أحد الطرفين كان تحكّما وترجيحا من غير مرحّج لتساويهما في الظرفيّة بخلاف الوسطيّة ، إذ لا تساوى شيئا منهما . كيف ص : كيف : ترد شرطيّة ، فتجزم الفعلين عند الكوفيّين ، واستفهاميّة ، فتقع خبرا ، في نحو : كيف زيد ؟ وكيف أنت ؟ ومفعولا ، في نحو : كيف ظننت زيدا ؟ وحالا ، في نحو : كيف جاء زيد ؟ ش : التاسعة عشرة كيف ، ويقال فيها : كي ، كما يقال في سوف : سو ، قال [ من البسيط ] :