عليخان المدني الشيرازي
885
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
والظاهر ما ذهب إليه الأخفش والكوفيّون في المسالة ، والمقارنة مفهومة بدلالة سياق الكلام على الحالية ، ولا حاجة إلى تكلّف شيء من التعليلات ، فإن قلت : لا شكّ في جواز اقتران الماضي المثبت بقد إجماعا ، وعند وجودها يلزم أن يكون الماضي قريبا من الحال ، فيشكل كلام الكوفيّين ومن وافقهم لوجود التدافع في مثل : جاء زيد وقد ركب ، إذ وقوعه حالا يقتضى مقارنته للعامل الماضي ، وقد يقتضي قرب زمانه منه لاقترانه به . قلت : لا تدافع ، لأنّا لا نسلم أنّ قد حينئذ للتقريب ، بل هي للتحقيق ، سلمنا كونها للتقريب ، لكن لا نسلم التدافع ، إذ لا مانع من أن يكون زمان الركوب المفيد للمجيء الماضي كان قريبا منه بدليل قد ، ثمّ قارنه بدليل تقييده به لوقوعه حالا ، والحاصل أنّه إن وجدت قرينتان لا تضادّ بين مقتضيهما قربت على كلّ واحد ما يقتضيه ، فلا إشكال ، انتهى . قلت : وفيه نظر ، فإنّ قد في بعض الصور لازمة إجماعا ، فلا تخلو إمّا أن تكون للتحقيق أو للتقريب ، أمّا الأولى فلا وجه للزومها هنا ، وأمّا الثانية فعلى مقتضى ما قرّره ينبغي أن تكون لازمة ، والإجماع على لزومها . تنبيه : كان المصنّف إنّما أتى بصيغة التمريض في قوله : قيل : وقد تقرّبه من الحال نظرا إلى البحث المذكور ، وليس في محلّه ، فإنّ قد تقرّب الماضي من الحال بالإجماع ، والبحث أنّما يرد على تعليل التزامهم لها في الحاليّة المصدّرة به ، فكان الصواب أن يحكى بقيل قوله : ومن ثمّ ، ليتجه التمريض إلى البحث . وقد ذكرنا في صدر الكتاب لقد ستّة معان ، فلا نطول بالإعادة . قط ص : قط ترد اسم فعل بمعنى إنته ، وكثيرا ما تجيء بالفاء ، نحو : قام زيد فقط ، وظرفا لاستغراق الماضي منفيّا ، وفيها خمس لغات ، ولا تجامع مستقبلا . ش : السابعة عشرة « قط ، ترد على ثلاثة أوجه » : أحدها : أن تكون « اسم فعل » مبنيّا على السكون ، واختلف في معناها ، فقال الزمخشريّ في المفصّل والتفتازانيّ في المطول - وتبعها المصنّف - : هو « بمعنى إنته » ، وقال الجمهور : بمعنى يكفي ، كما قالوه في قد ، حتّى اختلفوا ، هل هما كلمتان مستقلّتان ، أو الدّالّ في قد بدل من الطاء ، فذهب إلى كلّ جماعة ، والأوّل أشهر ، ويقال فيها : قطني بنون الوقاية ، « وكثيرا ما تجيء » مقرونة « بالفاء » تزيينا للفظ ، نحو : « قام زيد فقط » ،