عليخان المدني الشيرازي
864
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
ولتوكيد تقرير ما قبلها بعد النفي والنهي ، ومنعها ابن درستويه بعد النفي ، وزاد ابن العصفور النهي قالا : لأنّه لم يسمع ، وردّ بقوله [ من البسيط ] : 966 - وما هجرتك لا بل زادني شغفا * هجر وبعد تراخى لا إلى أجل « 1 » وقوله [ من الخفيف ] : 967 - لا تملّنّ طاعة اللّه لا بل * طاعة اللّه ما حييت استديما « 2 » قاله في الهمع تبعا لابن هشام في المغني ، وما ذكره من أنّها زائدة قبل بل لتوكيد الإضراب بعد الإيجاب محلّ نظر . وقد قال الرضيّ : إذا ضممت لا إلى بل بعد الإيجاب نحو : قام زيد لا بل عمرو ، واضرب زيدا لا بل عمرا ، فمعنى لا يرجع إلى ذلك الإيجاب والأمر المتقدّم لا إلى ما بعد بل ففي قولك : لا بل عمرو ، نفيت بلا القيام عن زيد ، وأثبتّه لعمرو ، ولو لم تجيء بلا لكان قيام في حكم المسكوت عنه ، يحتمل أن يثبت وأن لا يثبت ، وكذا في اضرب زيدا لا بل عمرا ، أي لا تضرب زيدا ، بل اضرب عمرا ، ولولا لا المذكورة لاحتمل أن يكون أمرا بضرب زيد ، وأن لا يكون مع الأمر بضرب عمرو ، هذا كلامه ، وهو نصّ في أنّ لا الواقعة قبل بل فيما ذكر ليست بزائدة ، بل أتى بها لتأسيس معنى لم يكن قبل وجودها ، فالقول بزيادتها ليس بشيء ، ومن حاول التقصّي عن ذلك يحمل الزيادة على معنى أنّها ليست للعطف فقد تمحّل . حاشا ص : حاشا ترد للاستثناء حرفا جارّا ، أو فعلا جامدا ، وفاعلها مستتر عائدا إلى مصدر ، يصاغ ممّا قبلها ، أو اسم فاعل ، أو بعض مفهوم ضمنا منه ، للتتريه ، نحو : حاشا لله ، وهل هي اسم بمعنى براءة ، أو فعل بمعنى برئت ، أو اسم فعل بمعنى أبرّأ ، خلاف . ش : الثالثة عشرة « حاشا » ترد « للاستثناء حرفا جارّا » ، فيجرّ المستثنى بعدها كما مرّ في بابه ، « أو فعلا » متعدّيا « جامدا » قاصرا على لفظ الماضي فلا يتصرّف بمضارع ولا أمر لتضمّنه معنى إلا ، فينتصب المستثنى بعده كما مرّ ، و « فاعلها » حينئذ ضمير مستتر عائد إلى مصدر يصاغ ممّا قبلها ، سواء كان ما قبلها فعلا ، نحو : قام القوم حاشا زيدا ، المعنى
--> ( 1 ) - لم يسمّ قائله . اللغة : هجر : ترك ، شغفا : مصدر شغف به وبحبّه بمعنى أحبّه وأولع به ، التراخي : زمان يسير . ( 2 ) - البيت مجهول القائل .