عليخان المدني الشيرازي
842
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
الوجه الأوّل ، لأنّ الاتّصال على هذا الوجه راجع إليها نفسها لا إلى أمر خارج عنها ، لكن هذا أنّما يتأتّي في المسبوقة بهمزة الاستفهام لا بهمزة التسوية ، فيرجّح الوجه الأوّل لشموله للنوعين . وتسمّى أيضا معادلة ، لمهادلتها الهمزة في إفادة التسوية فيما إذا وقعت بعد همزة التسوية ، والاستفهام فيما إذا وقعت بعد همزة الاستفهام . « وتقع بعد همزة التسوية » وقد مرّ معناها نحو : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ [ المنافقون / 6 ] ، « والاستفهام » نحو : أزيد عندك أم عمرو ؟ وأفي الدار زيد ، أم في السوق ؟ والمراد وقوعها بعدهما على سبيل التناوب ، لا معا كما هو الظاهر . والفرق بين الواقعة بعد همزة التسوية « 1 » والواقعة بعد همزة الاستفهام من أربعة وجوه : الأوّل والثاني : أنّ الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحقّ جوابا ، لأنّ المعنى معها ليس على الاستفهام ، وأنّ الكلام معها قابل للتصديق والتكذيب ، لأنّه خبر ، وليست تلك كذلك ، لأنّ الاستفهام معها على حقيقته ، ويطلب له وبها التعيين لأحد الشيئين بحكم معلوم الثبوت ، فإذا قيل : أزيد عندك أم عمرو ؟ قيل في الجواب : زيد ، أو قيل : عمرو ، ولا يقال : لا ولا نعم ، لعدم التعيين ولا تصديق ولا تكذيب مع وجود الاستفهام ، لأنّه إنشاء . الثالث والرابع : أنّ الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلا بين جملتين ، ولا تكون الجملتان معها إلا في تأويل المفردين ، وتكونان فعليتين كما مرّ ، واسميّتين كقوله [ من الطويل ] : 942 - ولست أبالي بعد فقدي مالكا * أموتي ناء أم هو الآن واقع « 2 » ومختلفين ، نحو : سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ [ الأعراف / 193 ] ، والأخري تقع بين المفردين ، وذلك هو الغائب فيها كما مرّ ، وبين جملتين في معنى المفردين ، وتكونان فعليتين كقوله [ من البسيط ] : 943 - فقمت للطّيف مرتاعا فأرّقني * فقلت أهي سرت أم عادني حلم « 3 » وذلك على الأرجح في هي من أنّها فاعل محذوف تفسّره سرت ، والتقدير : أهي سارية أم عائد حلمها ، أي أيّ هذين هي ، واسميّتين كقوله [ من الطويل ] :
--> ( 1 ) - بعد همزة التسوية سقط في « ح » . ( 2 ) - هو لمتمم بن نويرة . اللغة : أبالي : المتكلّم من المبالاة ، وهو الإكثرات بالشيء ، ناء : اسم فاعل من نأى بمعنى بعد . ( 3 ) - هو لزياد بن منقذ . اللغة : الطيف : الخيال الطائف في المنام ، وأراد به هنا خيال المحبوبة المرئي في النوم ، مرتاعا حال وهو اسم فاعل من الارتياع من الروع بمعنى الخوف ، سرت : سارت ليلا ، الحلم : رؤيا النوم .