عليخان المدني الشيرازي

835

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

وذهب المبرّد والفارسيّ وأبو الفتح إلى أنّها ظرف زمان ، وعزي إلى سيبويه ، وتظهر فائدة الخلاف إذا قلت : خرجت فإذا الأسد ، فعلى الأوّل لا يصحّ كونها خبرا ، لأنّ الحرف لا يخبر به ولا عنه ، وكذا على الثاني ، لأنّ الزمان لا يخبر به عن الجنة إلا أن يقدّر مضاف ، أي فإذا حضور الأسد ، ويصحّ على الثالث أي فبالحضرة الأسد . فإن قلت : فإذا القتال صحّت خبريّتها عند غير الأخفش والكوفيّين ، وتقول : خرجت فإذا زيد جالس أو جالسا ، فالرفع على الخبريّة ، وإذا نصب به ، والنصب على الحالية ، والخبر إذا قلنا : إنّها مكان ، وإلا فهو محذوف ، فإن قلت : الجالس أو القائم امتنع النصب لامتناع كون الحال معرفة . مناظرة زنبوريّة وهذا هو الوجه الّذي أنكره سيبويه على الكسائيّ لمّا سأله في المجلس الّذي جمعها بين يدي خالد بن يحيي البرمكي « 1 » في مناظرتهما المشهورة بالزنبوريّة ، وهي قولهم : كنت أظنّ أنّ العقرب أشدّ لسعة من الزنبور ، فإذا هو هي ، أو فإذا هو إيّاها . وكان من خبر ذلك أنّ سيبويه لمّا قدم على البرمكة ، احتفل له يحيى ، وعزم على الجمع بينه وبين الكسائيّ ، فجعل لذلك يوما ، فحضر سيبويه ، وأحضر الفرّاء خلف وغيرهما من جماعة الكسائيّ ، وكاده القوم كيدا ، وأوّل من تقدّم إليه خلف فسأله ، فأجاب فيها ، فقال له أخطات ، ثمّ سأله ثانية وثالثة ، وهو يقول له كلّما أجاب : أخطات ، وبدون ذلك ينحرف مزاج الشاب الغريب ، ويذهب فكر الفطن الأريب ، فلم يزد سيبويه إلى أن قال لخلف : هذا سوء أدب ، فأقبل إليه الفرّاء مضمرا ما أظهره صاحبه ، مظهرا أنّه سينصف فيما يقول ، ويستعمل الأدب فيما يبديه ، ويعيده ، فقال : إنّ في هذا الرجل حدّة وعجلة ، ولكن ما تقول في كذا ، وسأله مسألة أخرى ، فأجابه ، فقال : أعد النظر ، وهي كلمة تدانى كلمة صاحبه ، فأدرك سيبويه أنّ مقصودهما إقحامه ، وأن يرفعا درجة شيخهما الكسائيّ عن مناظرته ، فإن كانت الغلبة لهما ، قيل : غلبه غلاملاه ، وإلا فإن يغلبا فخير عندهما من أن يغلب شيخهما ، فقال سيبويه : لست أكلّمكما ، أو يحضر صاحبكما ، يعني الكسائيّ . فحضر الكسائيّ ، فقال : تسألني أو أسألك ، فقال له سيبويه : سل أنت ، فسأله عن هذا المثال الزنبوري ، فقال سيبويه : فإذا هو هي ، ولا يجوز النصب ، وسأله عن أمثال

--> ( 1 ) - هو من البرامكة وهم أسرة فارسية من بلخ تولّي أبناؤها الوزارة في عهد العباسيين . عظم شأنهم وقرّبوا الشعراء واشتهروا بالكرم . المنجد في الأعلام ص 118 .