عليخان المدني الشيرازي

818

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

وزعم ابن عصفور في المقرّب أنّها في ذلك حرف يربط جملة القسم بجملة المقسم عليه ، والّذي نصّ عليه سيبويه أنّها زائدة ، ونصّ في موضع آخر من الكتاب على أنّها بمترلة القسم الموطّئة ، وقال أبو حيّان : الّذي أذهب إليه في أن هذه غير هذه المذاهب الثلاثة ، وهو إنّها المخفّفة من الثقيلة ، وهي الّتي وصلت بلو كقوله تعالى : أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا [ الجن / 16 ] ، وتقديره أنّه إذا قيل : أقسم أن لو كان كذا لكان كذا ، فمعناه أقسم أنّه لو كان كذا لكان كذا ، ويكون الفعل القسميّ قد وصل إليها على إسقاط حرف الجرّ ، أي أقسم على أنّه لو كان ، فصلاحيّة أن المشدّدة تدلّ على أنّها مخفّفة ، انتهى . وتقع في غير الغالب في مواضع : أحدها : بين الكاف ومجرورها ، وهو نادر كقوله [ من الطويل ] : 920 - . . . * كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم « 2 » في رواية من جرّ ظبية . الثاني : بعد إذا ، ذكره ابن مالك في شرح العمدة دون سائر كتبه ، وتبعه ابن هشام في المغني ، والسيوطي في الهمع ، كقوله [ من الطويل ] : 921 - فأمهله حتّى إذا أن كأنّه * معاطي يد من لجّة الماء غارف « 3 » الثالث : بعد حتّى نحو : قد كان ذلك حتّى أن كان كذا ، جزم به أبو حيّان في الإرتشاف ، وقال : إنّه مطّرد ، ولم يذكره غيره . الرابع : بعد كي ، نحو : جئت لكي أن أكرمك ، وهو شاذّ ، وقاسه الكوفيّون . تنبيه : معنى كون اللفظ زائدا أنّ أصل المعنى لا يختلّ بحذفه كذا قيل ، قال بعضهم : وهذا البيان يوجب كون نحو أن ولام الابتداء زائدا ، ولذا لم يكتف به الرضيّ ، وزاد مع أنّه لم يفد المعنى الّذي وضعه الواضع له ، فكأنّه لم يفد شيئا بخلاف أن واللام وألفاظ التوكيد أسماء كانت أو لا ، فإنّها باقية على ما وضعت له ، ويفهم من كلامه هذا أنّ المعنى الّذي تفهمه الحروف الزوائد من عوارض الاستعمال . إن

--> - البيت مجهول القائل . اللغة : العتيق : الكريم . ( 2 ) - صدره « ويوما توافينا بوجه مقسّم » ، ونسب لباغت بن صريم ولكعب بن أرقم و . . . اللغة : توافينا : تجيئنا . بوجه مقسم : بوجه جميل حسن . وارق السلم : شجر السلم المورق . ( 3 ) - هو لأوس بن حجر ، يصف بها رجلا بالاصطياد . اللغة : المعاطي : اسم فاعل من المعاطاة بمعنى المناولة ، اللجة : معظم البحر وتردد أمواجه .