عليخان المدني الشيرازي
802
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
وأمّا القسم فتقديره أقسم ، وأمّا في الاشتغال فتقديره كالمنطوق به ، نحو : يوم الجمعة صمت فيه ، وأمّا في المثل فيقدّر بحسب المعنى ، وأمّا في البواقي نحو : زيد في الدار ، فيقدّر كونا مطلقا ، وهو كائن ، أو مستقرّ ، أو مضارعهما ، إن أريد الحال أو الاستقبال ، نحو : الصوم اليوم أو في اليوم ، والجزاء غدا أو في الغد ، ويقدّر كان أو استقرّ أو وصفهما إن أريد المضي ، هذا هو الصواب ، وقد أغفلوه مع قولهم في نحو : ضربي زيدا قائما ، فإنّما التقدير : إذ كان قائما ، إن أريد المضي ، وإذا كان ، إن أريد الاستقبال ، ولا فرق ، وإذا جهلت المعنى ، فقدّر الوصف ، لأنّه صالح في الأزمنة كلّها ، وإن كانت حقيقته في الحال ، انتهى ملخّصا . واعترضه الدمامينيّ بأنّه كيف يقدّر مع الجهل ما هو ظاهر في الحال الّذي هو من جملة الأمور المجهولة ، وهل هذا إلا تهافت ، قال وإن قلت : فماذا تصنع عند جهل المعنى ، قلت : لا يقدم حينئذ على تقدير شئ معيّن ، بل يردّد الأمر ، ويقال : إن أريد المضي قدّر كذا ، وإن أريد الحال قدّر كذا ، وإن أريد « 1 » الاستقبال قدّر كذا ، فتخرج حينئذ عن العهدة . الثالث : قال التفتازانيّ في حاشية الكشّاف : ممّا يجب التنبيه له أنّه إذا قدّر في الظرف « 2 » كان أو كائن فهو من التامّة بمعنى حصل وثبت ، والظرف بالنسبة إليه لغو لا الناقصة ، وإلا كان الظرف في موضع الخبر بتقدير كان أخرى وبتسلسل التقديرات . الرابع : الظرف - والمراد به ما يتناول الجارّ والمجرور - قسمان : مستقرّ ، بفتح القاف ، ولغو ، فالمستقرّ ما كان متعلّقه عامّا واجب الحذف كما مرّ ، واللغو ما كان متعلّقه خاصّا ، سواء وجب حذفه كما في الاشتغال وغيره ممّا ذكر أو جاز ، نحو : يوم الجمعة ، جوابا لمن قال : متى قدمت ، ووجه تسمية الأوّل مستقرّا والثاني لغوا أنّه لمّا كان المتعلّق العامّ إذا حذف انتقل الضمير الّذي كان مستترا فيه إلى الظرف سمّي ذلك الظرف مستقرّا لاستقرار الضمير فيه ، فهو في الأصل مستقرّ فيه ، ثمّ حذفت الصلة اختصارا لكثرة دوره بينهم كقولهم في المشترك فيه مشترك ، ولمّا كان الآخر لم ينتقل إليه شئ من متعلّقه سمّي لغوا أو ملغي ، كأنّه ألغي . قال البدر الدمامينيّ في التحفة بعد ذكره ذلك : وهو الّذي سمعته من بعض أشياخنا ، ولا يخفى أنّه أولى ممّا قيل : إنّه إنّما سمّي مستقرّا ، لأنّ ناصبه هو استقرّ مقدّرا قبله ، أمّا أوّلا فلأنّ الظرف المستقرّ لا يلزم تقدير عامله باستقرّ على الخصوص ، بل يجوز أن يقدّر
--> ( 1 ) - سقطت « وإن أريد » في « ط » . ( 2 ) - إذا قدّر في اللفظ « ح » .