عليخان المدني الشيرازي

800

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

السادس : حروف الاستثناء الثلاثة ، وهي حاشا وأختاها [ خلا وعدا ] ، قال ابن هشام في المغني : لأنّها لتنحية الفعل عمّا دخلن عليه ، كما أنّ إلا كذلك ، وهو عكس معنى التعدية الّذي هو إيصال معنى الفعل إلى الاسم ، ولو صحّ أن يقال : إنّها متعلّقة لصحّ أن يقال « 1 » ذلك في إلا ، وإنّما خفض بهنّ المستثني ، ولم ينصب كالمستثنى بإلا لئلّا يزول الفرق بينهنّ أفعالا وأحرفا . قال الدمامينيّ : وفيه نظر ، لأنّه ليس المراد من إيصال حروف الجرّ معنى الفعل إلى الاسم إيصاله إليه على وجه الثبوت ، بل المراد تعليقه به على وجه الّذي يقتضيه الحرف ، وهو هنا مفيد لانتفاء معنى الفعل ، فيتعلّق به على هذا الوجه ، وقد اتّضح هو في كتابه المذكور بهذا المعنى ، حيث قال في علي الاستدراكية : وتعلّق هذه بما قبلها كتعلّق حاشا بما قبلها عند من قال به ، لأنّها أوصلت معناه إلى ما بعدها على وجه الإضراب والإخراج ، وأمّا الاستدال بأنّها بمترلة إلا ، وهي غير متعلّقة فساقط ، لأنّه لا يلزم من كون حرف بمعنى حرف آخر مساواته في جميع أحكامه ، ألا ترى أنّ إلا الّتي هذا الحرف بمعناها لا يعمل الجرّ ، وهذا الحرف يعلمه ، انتهى . وزاد الفارسيّ والأخفش سابعا ، وهو كاف التشبيه ، فذهبا إلى أنّها لا يتعلّق بشيء كحروف الجرّ الزائدة ، وتبعهما ابن عصفور مستدلّين بأنّه إذا قيل : زيد كعمرو ، فإن كان المتعلّق استقرّ فالكاف لا تدلّ عليه بخلاف في من نحو : زيد في الدار ، وإن كان فعلا متناسبا للكاف نحو : أشبه ، فهو متعدّ بنفسه لا بالحرف ، قال ابن هشام : والحقّ أنّ جميع الحروف الجارّة الواقعة في موضع الخبر ونحوه يدلّ على الاستقرار . قال ابن الحاجب في شرح المفصل : الكاف في قولك : الّذي كزيد أخوك أوصلت معنى استقرار هذا المبهم إلى زيد على سبيل التشبيه . « ويجب حذف المتعلّق إذا كان أحدهما » أي الجارّ والمجرور والظرف « صفة » نحو : أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ [ البقرة / 19 ] « أو صلة » نحو : وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ [ الأنبياء / 19 ] « أو خبرا » نحو : زيد في الدار أو عندك ، وربّما ظهر في الضرورة كقوله [ من الطويل ] : 907 - لك العزّ إن مولاك عزّ إن يهن * فأنت لدي بحبوبة الهون كائن « 2 » وفي شرح المفصّل لابن يعيش متعلّق الظرف الواقع خبرا ، صرّح ابن جنيّ بجواز إظهاره ، وعندي أنّه إذا حذف ونقل ضميره إلى الظرف لم يجز إظهاره ، لأنّه قد صار

--> ( 1 ) - « لصح أن يقال » سقط في « ط » . ( 2 ) - لم يذكر قائل البيت . اللغة : البحبوبة : الوسط ، الهون : الذل والهوان .