عليخان المدني الشيرازي
751
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
نحو : الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ [ الحاقة / 2 و 1 ] ، فالحاقّة الأولى مبتدأ ، وما اسم استفهام مبتدأ ثان ، والحاقّة الأخير خبر ما ، والجملة خبر المبتدأ الأوّل ، والرابط بينهما اشتمالها عليه لفظا ومعنى ، والأصحّ أنّ ذلك ليس ضعيفا ، كما قال سيبويه ، ولا خاصّا بالشعر ، كما قال الأعلم ، ولا بمقام التهويل والتفخيم ، وإن كان أكثر ما يقع في ذلك نحو : الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ [ القارعة / 2 و 1 ] ، وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ [ الواقعة / 27 ] . الثاني : نحو : زيد جاءني أبو عبد اللّه ، كينة له ، أجازه الأخفش ، وتبعه ابن خروف ، ومنعه سيبويه والجمهور ، واستدلّ المجيز بقوله تعالى : وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ [ الأعراف / 170 ] ، فالّذين مبتدأ ، وجملة يمسّكون بالكتاب صلة الّذين ، وجملة وأقاموا الصلاة معطوفة على الصلاة ، وجملة إنّا لا نضيع أجر المصلحين ، خبر المبتدأ ، والرابط بينهما اشتمالها عليه معنى ، فإنّ المصلحين هم الّذين يمسّكون بالكتاب ، وردّ بمنع كون الّذين مبتدأ ، بل هو مجرور بالعطف على الَّذِينَ يَتَّقُونَ [ الأعراف / 169 ] ، ولئن سلم فالرابط العموم ، لأنّ المصلحين أعمّ من المذكورين ، أو الضمير المحذوف ، أي منهم ، أو الخبر محذوف ، والجملة قبله دليل ، والتقدير مأجورون ، قاله في المغني . أو اشتملت « على شامل له » أي للمبتدأ ، فهذا الاشتمال أيضا مغن عن الضمير ، نحو : زيد نعم الرجل ، فزيد مبتدأ ، وجملة نعم الرجل خبره ، والرابط بينهما اشتمال الجملة على الجنس الّذي يشتمل زيدا وغيره ، وهو الرجل ، إذ اللام فيه للجنس المستغرق على ما هو المشهور ، ويلزم عليه جواز : زيد مات الناس ، وعمرو كلّ الناس يموتون ، لأنّ الجملة مشتملة على شامل للمبتدأ ، ولا قائل به ، وقيل : الرابط اشتمال الجملة على المبتدأ معنى ، بناء على قول الأخفش في صحّة تلك المسالة ، وعلى القول في أنّ أل في نعم وبئس للعهد لا للجنس . « أو » اشتملت على « إشارة إليه » أي المبتدأ ، فتقوم هذه الإشارة مقام الضمير في الربط ، نحو قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ [ الأعراف / 36 ] ، وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ [ الأعراف / 26 ] ، إذا قدّر ذلك مبتدأ تابعا للباس ، وخصّ ابن الحاج في المسالة بكون المبتدأ موصولا أو موصوفا ، والإشارة إشارة البعيد ، فيمتنع عنده : زيد قام هذا ، لمانعين ، وزيد قام ذلك ، لمانع ، والحجّة قوله تعالى : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [ الإسراء / 36 ] ، كذا في المغني .