عليخان المدني الشيرازي

71

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

وللمنادي المضموم ، كقوله [ من الوافر ] : 21 - سلام اللّه يا مطر عليها * . . . « 1 » وتنوين الشذود كقول بعضهم : هؤلاء قومك ، حكاه أبو زيد « 2 » ، وتنوين الحكاية ، مثل أن تسمّي رجلا بعاقلة لبيبة ، فتحكيه بتنوينه ، وجعل ابن الخباز « 3 » كلّا من تنوين ما لا ينصرف وتنوين المنادى قسما برأسه ، فيكون الأقسام على هذا عشرة ، ونظمها بعضهم فقال [ من البسيط ] : 22 - أقسام تنوينهم عشر عليك به * فإنّ تقسيمها من خير ما حرزا مكّن وعوّض وقابل والمنكّر زد * رنّم واحك اضطرر غال وما همزا « 4 » ويختصّ بالنداء بالمدّ مع كسر النون وضمّها ، وهو دعاء مسمّ الكلمة بحرف نائب عن أدعو ك يا زيد ، ويا فل ، بمعنى يا رجل ، قيل : وإنّما اختصّ به لأنّ المنادى مفعول به ، والمفعول به لا يكون إلا اسما ، قيل : فكان الأولي أن يخصّص بمطلق المفعول به ، لا بخصوص النداء ، وأجيب بأنّ تلك خاصّة خفيّة ، لا يدركها المبتدي بخلاف النداء . والمقصود من ذكر الخواصّ تقريب الفهم المبتدي ، وإلا فالحدّ مغن عنها . ما إذا ولي « يا » ما ليس بمنادى : تنبيه : إذا ولي « يا » ما ، ليس بمنادى كالفعل في « ألا يا اسجدوا » ، وقوله [ من الطويل ] : 23 - ألا يا اسقياني قبل غارة سنجال * . . . « 5 » والحرف في يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ [ النساء / 73 ] ، « يا ربّ كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة « 6 » » والجملة الاسميّة ، كقوله [ من البسيط ] : 24 - يا لعنة اللّه والأقوام كلّهم * والصالحين على سمعان من جار « 6 »

--> ( 1 ) - تمام البيت « وليس عليك يا مطر السّلام » ، وهو للأحوص الأنصاري ، كان يهوي امرأة ويشبب بها ، ولا يفصح عنها ، فتزوّجها رجل اسمه مطر ، فغلب الأحوص على أمره ، فقال هذا الشعر . ( 2 ) - سعيد بن أوس أبو زيد الأنصاريّ ، كان إماما نحويّا ، صاحب تصانيف أدبيّة ولغويّة ، من تصانيفه : لغات القرآن ، النوادر و . . . ومات 215 ه . بغية الوعاة ، 1 / 582 . ( 3 ) - أحمد بن الحسين الشيخ شمس الدين بن الخباز الموصليّ النحويّ الضرير ، كان أستاذا بارعا علّامة زمانه في النحو واللغة والفقه والعروض ، له المصنّفات المفيدة منها : النهاية في النحو ، شرح ألفية بن معط ، مات سنة 637 ه . المصدر السابق 1 / 304 . ( 4 ) - لم يذكر قائله . اللغة : حرز مجهول من حرزه بمعنى صانه . ( 5 ) - هو للشماخ الأسدي واسمه معقل يرثي رجلا من ليث بن عبد مناف اسمه سنجال حين قتل بسنجال وهو أيضا بلد بناحية آذربيجان ، والمصرع الثاني « وقبل صروف غاديات وآجال » ، اللغة : الغارة : الهجوم على العدوّ ، الغاديات : جمع الغادية وهو وقت الصبح ، آجال : جمع أجل . ( 6 ) - صحيح البخاري ، 1 / 120 ، رقم 113 . وروي « عارية في الآخرة » .