عليخان المدني الشيرازي

711

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

ألفاظ أفعال القلوب : « وهي » أي أفعال القلوب « وجد » كوعد ، ومصدرها وجدان عن الأخفش ، ووجود عن السيرافيّ ، « وألفي » أثبتها الكوفيّون وابن مالك احتجاجا بقوله [ من البسيط ] : 776 - قد جرّبوه فألفوه المغيّث إذا * . . . « 1 » وأنكرها البصريّون وابن عصفور ، وقالوا : المنصوب ثانيا حال ، وتأوّلوا البيت بزيادة اللام ، وليس بشئ ، إذ التأويل خلاف الأصل ، فالصحيح قول الكوفيّين . وهما لتيقّن الخبر ، أي تفيدان في الخبر يقينا ، نحو قوله تعالى : وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ [ الأعراف / 102 ] ، وقوله : إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ [ الصافات / 69 ] . وعدّ غيره بمعناها فعلين أخرىن : أحدهما : تعلّم بمعنى اعلم كقوله [ من الطويل ] : 777 - تعلّم شفاء النفس قهر عدوّها * . . . « 2 » قال ابن مالك : وهي جامدة ، لا يستعمل منها إلا الأمر . قاله أبو حيّان وتابع فيه الأعلم ، وليس بصحيح ، لأنّ يعقوب حكي : تعلّمت فلانا خارجا بمعنى علمت ، وقد يجاب بأنّه نادر ، والغالب فيها وقوعها على أنّ وصلتها كقوله [ من الطويل ] : 778 - تعلّم رسول اللّه أنّك مدركي * . . . « 3 » وأما إذا كانت بمعنى تكلّف العلم ، فإنّها يتعدّى إلى واحد ، نحو : تعلّم المسالة ، وهي متصرّف بلا خلاف . الثاني : درى في لغة ، كقوله [ من الطويل ] : 779 - دريت الوفيّ العهد يا عرو فأغتبط * فإنّ اغتباطا بالوفاء حميد « 4 » والغالب فيها أن تتعدّى إلى واحد بالباء نحو : دريت بكذا ، فإذا دخلت عليها الهمزة تعدّت لآخر بنفسها ، نحو : ولا أدريكم . قال أبو حيّان : عدّ درى من أفعال هذا الباب الكوفيّون وابن مالك ، وأنكرها البصريّون ، ولعلّ البيت من باب التضمين ، ضمّن دريت معنى علمت والتضمين

--> ( 1 ) - تمامه « ما الروع عمّ فلا يلوي على أحد » ، ولم يسمّ القائل . اللغة : الروع : الفزع . ( 2 ) - تمامه « فبالغ بلطف في التحيّل والمكر » ، وهو لزياد بن سيّار . اللغة : القهر : الغلبة ، التحيّل : استعمال الحيلة . ( 3 ) - تمامه « وأنّ وعيدا منك كالأخذ باليد » ، وهو لأسيد بن أبي إياس الهذليّ ، أو لمسارية بن زنيم . ( 4 ) - لم ينسب البيت إلى قائل معيّن . اللغة : اغتبط : أمر من الغبطة ، وهي أن تتمنّى مثل حال الغير من غير أن تتمنّى زوال حاله عنه .