عليخان المدني الشيرازي

699

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

بأسرها من غير دليل وقيل عطف بيان ، وردّ بمجيئه نكرة واسم الإشارة معرفة كقوله [ من البسيط ] : 765 - وحبّذا نفحات من يمانية * تأتيك من جبل الرّيّان أحيانا « 1 » وقيل : بدل من ذا ، وردّ بأنّه على نيّة تكرار العامل ، وهو لا يلي حبّ ، وأجيب بعدم اللزوم بدليل أنّك أنت . « ولك أن تأتي قبله » أي المخصوص « أو بعده بتمييز أو حال على وفقه » أي المخصوص في الإفراد والتذكير وفروعهما لاتّحادهما فيما صدقا عليه ، ولكونه عبارة عن المخصوص ، فلا جرم يوافقه ، وذكر أمثلة حبّذا جملة ، فقال : « حبّذا الزيدان » مثال لحبّذا إذا كان بعده المخصوص دون تمييز أو حال ، ونحو « حبّذا زيد راكبا » مثال لما كان بعده حال على وفقه في التذكير والإفراد ، ومثله حبّذا الزيدان راكبين ، والزيدون راكبين . وكذا تأتي بالحال قبل المخصوص ، فتقول : حبّذا راكبا زيدا وراكبين الزيدان أو راكبين الزيدون ، وذو الحال هو ذا ، لا المخصوص ، لأنّ المخصوص لا يجيء إلا بعد تمام المدح أو الذّمّ لفظا أو تقديرا ، فالركوب في نحو الأمثلة المذكورة من تمام المدح ، ونحو « حبّذا امرأة هند » مثال لما كان قبله تمييز على وفقه في التأنيث والإفراد . ومثله حبّذا امرأتين الهندان وحبّذا نساء الهندات ، وكذا إذا كان بعده ، تقول : حبّذا هند امرأة والهندان امرأتين ، والهندات نساء . وإنّما جاز هنا تأخير التمييز عن المخصوص في السعة دون نعم وبئس كما مرّ ، لأنّ التمييز هنا عن الظاهر ، وهو ذا وهناك عن الضمير المستكن ، ففضل الظاهر على المضمر كما فضل عليه بجواز ترك التمييز هنا ، نحو : حبّذا زيد ، وجب الإتيان به اختيارا في نعم . والعامل في الحال والتمييز حبّ اتّفاقا ، وإن كانت غير متصرّفة لأنّ الحال والتمييز تكفىهما رائحة الفعل . وهل تعمل في غيرهما ؟ قال أبو حيّان : لا ينبغي أن يقدّم عليه إلا بسماع ، وقال غيره : تعمل في ما عدا المصدر كالظرف والمفعول له ومعه ، نحو : حبّذا زيد إكراما له ، وحبّذا وعمرا زيد بخلاف المصدر ، إذ هي غير متصرّفة ، فلا مصدر لها . تنبيهات : الأوّل : ما ذكره المصنّف ( ره ) من أنّ المنصوب بعد المخصوص أو قبله يكون تمييزا أو حالا ، وهو الحقّ ، وقال الأخفش والفارسيّ والربعيّ : هو حال مطلقا ،

--> ( 1 ) - هو لجرير . اللغة : النفحات : جمع النفحة : الطيب الّذي ترتاح له النفس ، الريان : اسم جيل ببلاد بني عامر .