عليخان المدني الشيرازي
683
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
جاء صاحبها وإلا استمتع بها « 1 » ، أخرجه البخاريّ أو في ضرورة كقوله [ من البسيط ] : 733 - من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * . . . « 2 » وزعم الأخقش أنّ حذفها واقع في النثر الفصيح وأنّ منه قوله تعالى : إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ [ البقرة / 180 ] ، وعن المبرّد إجازة حذفها في الاختيار ، لكن قال أبو حيّان : في محفوظي قديما أن المبرّد منع من حذفها في الضرورة ، وأنّه زعم في قوله [ من البسيط ] : 734 - من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * . . . « 3 » أنّ الرواية من يفعل الخير فالرحمن يشكره قال : وهذا ليس شيء ، لأنّه على تقدير صحّة الراوية لا يطعن ذلك في الراوية الأخرى . قد تحلّ في بعض المواضع « إذا » محل الفاء : الثالث : يجوز أن تنوب إذا الفجائية عن الفاء في الربط ، لأنّها تشبهها في كونها لا يبتدأ بها ، ولا تقع إلا بعد ما هو معقّب بما بعدها ، وذلك إذا كانت الأداة إن والجواب جملة اسميّة غير إنشائية ولا منفية ولا مصدّرة بأنّ ، نحو : وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ [ الروم / 36 ] ، فلو كانت إنشائية أو منفية أو مصدّرة بأنّ ، تعيّنت الفاء نحو : إن أطاع زيد فسلام عليه ، وإن قام زيد فما عمرو قائم ، وإن قام زيد فإنّ عمرا قائم . عطف مضارع على جواب الشرط : الرابع : إذا انقضت جملتا الشرط والجواب ، ثمّ جيء بمضارع مقرون بالفاء أو بالواو ، جاز جزمه بالعطف على الجواب المجزوم لفظا أو محلّا ، ورفعه على الاستئناف ، ونصبه بأن مضمرة وجوبا ، وهو قليل ، كقوله تعالى : إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ [ البقرة / 184 ] ، قرأ عاصم « 4 » وابن عامر فيغفر ، بالرفع ، وباقيهم بالجزم وابن عباس « 5 » بالنصب .
--> ( 1 ) - مسند أحمد حنبل 5 / 91 . ( 2 ) - تمامه « والشرّ بالشرّ عند اللّه مثلان » ، وهو لكعب بن مالك أو لعبد الرحمن بن حسان . ( 3 ) - تقدّم برقم 733 . ( 4 ) - عاصم بن أبي النجود ، أحد القرّاء السبعة ، تابعيّ من أهل الكوفة ، كان ثقة في القراءات . الأعلام للزركلي 4 / 12 . ( 5 ) - عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب ، الصحابي الجليل ، لازم رسول اللّه ( ص ) وروي عنه الأحاديث الصحيحة ، ينسب إليه كتاب في تفسير القرآن جمعه بعض أهل العلم من مرويّات المفسّرين عنه . مات سنة 68 ه . المصدر السابق ص 228 .