عليخان المدني الشيرازي
678
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
الكوفيّون في من وأنّى ، وقسم يجوز فيه الأمران ، وهو أين وأيّ ومتى وأيّان ، ومنع بعضهم في أيّان ، والصحيح الجواز . الثاني : قال ابن مالك : قد تهمل إن حملا على لو كحديث : إن لا تراه فإنّه يراك « 1 » ، ومتى حملا على إذا كحديث البخاري : وإنّه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس « 2 » . قال أبو حيّان : وهذا شيء غريب . الثالث : أسقط المصنّف من الجوازم ما ذكره بعضهم ، وهو إذا وكيفما ولو ، لأنّ المشهور في إذا أنّها لا تجزم إلا في الشعر خاصّة كقوله [ من الكامل ] : 727 - . . . * وإذا تصبك خصاصة فتجمّل « 3 » وفي كيفما عدم الجزم بها لعدم السماع بذلك ، وأجاز الكوفيّون الجزم بها مطلقا قياسا على غيرها ، وخصّه قوم بحالة اقترانها بما ، وأمّا لو فالأصحّ أنّها لا تجزم أصلا ، ومن أجازه خصّه بالشعر كقوله [ من الرمل ] : 728 - لو يشأ طار به ذو ميعة * . . . « 4 » وقوله [ من البسيط ] : 729 - تامت فؤادك لو يحزنك ما صنعت * إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا « 5 » « و » هذه الأدوات « كلّ منها يقتضي » فعلين ، يسمّى أولهما « شرطا » وهو لغة العلّامة ، سمّي به الفعل الأوّل لكونه علامة على ترتّب الثاني عليه ، ويسمّى الثاني « جزاء » وجوابا . قال أبو حيّان : والتسمية بالجزاء والجواب مجاز ، ووجهه أنّه شابه الجزاء من حيث كونه فعلا مترتّبا على فعل آخر ، فاشبه حقيقة الجزاء الّذي هو الفعل المترتّب على فعل آخر ثوابا عليه أو عقابا ، وشابه الجواب من حيث كونه لازما عن القول الأوّل ، فصار كالجواب الآتي بعد كلام السائل ، انتهى . تنبيه : ما ذكره من أنّ هذه الأدوات جازمة للشرط والجزاء معا هو مذهب المحقّقين من البصريّين ، وعزاه السيرافيّ لسيبويه ، واختاره الجزوليّ وابن عصفور والأبذيّ . واعترض بأنّ الجازم كالجارّ ، فلا يعمل في شيئين ، وبأنّه ليس لنا ما يتعدّد عمله إلا ويختلف كرفع ونصب ، وأجيب بالفرق بأنّ الجازم لمّا كان لتعليق حكم على آخر ، عمل
--> ( 1 ) - صحيح مسلم 1 / 54 ، رقم 5 . ( 2 ) - النسائي ، 212 ، رقم 829 . ( 3 ) - صدره « واستغن ما أغناك ربك بالغنا » ، وهو نسب لعبد قيس بن خفاف ولحارثة بن بدر . اللغة : الخصاصة : الفقر وسوء الحال . ( 4 ) - تمامه « لا حق الآطال نهد ذو خصل » ، نسب هذا البيت لعلقمة الفحل ولامرأة من بني الحارث . اللغة : الميعة : النشاط . لاحق الأطال : ضامر الجنبين . النهد : الكريم ، الخصل : جمع الخصلة : الشعر المجتمع . ( 5 ) - هو للقيط بن زرارة . اللغة : تامت : تيّمت . وهو ذهاب العقل من الهوي .