عليخان المدني الشيرازي

64

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

الثّاني : الخلاف المشهور عند النّظّام « 1 » في كون الخبر والطلب بديهيّن ، فلا يحتاجان إلى التعريف أولا ، فيحتاجان إليه جار في الكلام ، لأنّ بداهة الأخصّ تستلزم بداهة الأعمّ ، وقد نقل الخلاف في الكلام يحدّ أم لا بعض كبار الأئمة ، حكاه بعض المتأخّرين . الاسم والفعل والحرف [ حد الاسم والفعل والحرف ] ص : إيضاح : الاسم كلمة معناها مستقلّ ، غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة ، ويختصّ بالجرّ والنداء ، واللام والتنوين ، والتثنية والجمع . والفعل : كلمة معناها مستقلّ ، مقترن بأحدها ، ويختصّ بقد ولم وتاء التأنيث ونون التأكيد . والحرف : كلمة معناها غير مستقلّ ، ولا مقترن بأحدها ، ويعرف بعدم قبول شيء من خواصّ أخويه . ش : هذا إيضاح لكلّ واحد من الكلم الثلاث بحدّه ، وبعض خواص الاسم والفعل وما يعرف به الحرف . « الاسم كلمة معناها مستقلّ » بالمفهوميّة ، أي لا يحتاج في تعقّله ، والدلالة عليه بها إلى ضمّ ضميمة ، فقوله : كلمة شامل للكلم الثلاث ، وقوله : معناه مستقلّ مخرج للحرف ، فإنّ معناه غير مستقلّ كما سيأتي في حدّه عن قريب ، إن شاء اللّه تعالى . وقوله : « غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة » أي الماضي والحال والمستقبل ، مخرج للفعل ، فإنّه مقترن بأحدها ، كما سيأتي ، والمراد بعدم الاقتران كونه بحسب الوضع الأوّل لتدخل أسماء الأفعال ، نحو : رويد وهيهات ، لأنّها دوال « 2 » على معنى مستقلّ ، هو الحدث غير مقترن في الوضع الأوّل ، لأنّ الوضع الأوّل لها نفس الحدث ، فهذا المعنى المستقلّ في الوضع الأوّل غير مقترن . ودخل نحو : يزيد ويشكر علمين ، لأنّ معناهما العلميّ غير مقترن بحسب الوضع الأوّل ، وخرج عنه الأفعال المنسلخة ، نحو : عسى وكاد ، لأنّ معاينها مستقلّة مقترنة في الوضع الأوّل ، وهو الوضع الفعليّ لها ، فإنّها فيه موضوعة لهذا الحدث والزمان . ويخرج عنه المضارع المشترك بين الحال والاستقبال على رأي أيضا ، لأنّه في الوضع الأوّل لأحد الزمانين معيّنا ، واللّبس أنّما حصل عند السامع بالاشتراك ، وكذا يخرج

--> ( 1 ) - النّظام إبراهيم بن سيار ( ت 231 ه ) . متكلّم معتزلي منطقي وشاعر ، معلّم الجاحظ ، عارض آراء الفقهاء وانتقد الجبريّة والمرجئة . المنجد في الأعلام ص 574 . ( 2 ) - الدوال : جمع دال .