عليخان المدني الشيرازي

658

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

وحده ، نحو أن يقول : أحبّك ، فتقول : إذن أظنّك صادقا . فلا يتصوّر هنا الجزاء ، قال الرضّي : لأنّ الشرط والجزاء إمّا في المستقبل أو في الماضي ، ولا مدخل للجزاء في الحال . تنصب إذن المضارع بثلاثة شروط : وإنّما « تنصبه » أي المضارع بثلاثة شروط : أحدها : أن تكون مصدّرة في أوّل الجواب ، لأنّها حينئذ في أشرف محالّها ، فإن وقعت حشوا بأن كان ما بعدها من تمام ما قبلها لم تنصبه ، وذلك في ثلاثة مواضع : الأوّل : أن يكون ما بعدها خبرا لما قبلها ، نحو : أنا إذن أكرمك ، وإنّي إذن أكرمك ، وأمّا قوله [ من الرجز ] : 694 - لا تتركنّي فيهم شطيرا * إنّي إذن أهلك أو أطيرا « 1 » فضرورة . أو الخبر محذوف . أي إنّي لا أستطيع ذلك ، ثمّ استؤنف ما بعده ، أو الخبر مجموع إنّي إذن أهلك ، لا أهلك ، قاله الرضيّ . قال الدمامينّي : وفيه نظر ، إذ مقتضاه جواز مثل قولك : زيد إذن يقيم بالنصب ، على أن يجعل الخبر هو المجموع من إذن وما دخلت عليه ، وظاهر كلامهم يأباه ، انتهى . الثاني : أن يكون جوابا لشرط ما قبلها ، نحو : إن تأتني إذن أكرمك . الثالث : أن يكون جوابا لقسم قبلها ، نحو : واللّه إذن لأخرجنّ ، وقوله [ من الطويل ] : 695 - لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها * وأمكنني منها إذن لا أقيلها « 2 » التقدير : واللّه لئن عاد ، وجواب الشرط محذوف . الشرط الثاني : أن تكون « مباشرة » للمضارع غير منفصل عنه ، فلو انفصلت عنه لم تنصب لضعفها مع الفصل عن العمل فيما بعدها ، نحو : إذن زيد يكرمك . الثالث : أن يكون الفعل المضارع « مقصودا به الاستقبال » ، فلو قصد به الحال لم تنصبه ، نحو قولك : إذن تصدق لمن قال : أنا أحبّك ، قياسا على سائر النواصب ، حيث لم يعمل إلا في المستقبل ، لأنّ فعل الحال له تحقّق في الوجود كالأسماء ، فلا يعمل فيه عوامل الأفعال . وإذا استوفت إذن هذه الشروط نصبت المضارع وجوبا في الأشهر ، نحو : « إذن أكرمك » بالنصب « لمن قال لك أزورك » وإلغاوها حينئذ لغة لبعض العرب ، حكاها عيسى بن عمر ، وتلقّاه البصريّون بالقبول ، ووافقهم ثعلب ، وخالف سائر الكوفيّين فلم يجز أحد الرفع بعدها .

--> ( 1 ) - البيت مجهول القائل . اللغة : الشطير : الغريب . ( 2 ) - هو لكثير عزة . اللغة : لا أقيلها : لا أتركها تفوتني .