عليخان المدني الشيرازي

650

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

رفع المضارع يرتفع المضارع بالتجرّد عن الناصب والجازم : والكلام الآن في ما عدا ذلك ، « يختصّ » الفعل « المضارع » من بين أقسام الفعل « بالإعراب » ، وذلك لمشابهته الاسم فيما مرّ « فيرتفع بالتجرّد عن الناصب والجازم » . هذا أحد الأقول في رافعه ، وهو قول الفرّاء وحذّاق الكوفيّين ، وأورد عليه أن التجرّد أمر عدميّ ، والرفع وجوديّ ، والعدمّي لا يكون عاملا في الوجودي ، وردّ بمنع كونه عدميّا ، بل هو الإتيان بالمضارع على أوّل أحواله ، وهذا ليس بعدميّ ، ولو سلم فمن أين أنّه لا يعمل في الوجوديّ ، بل يعمل ، لأنّه هنا علّة لا مؤثّر ، كما في المبتدأ . وذهب الكسائيّ إلى أنّ رافعه حرف المضارع « 1 » ، وثعلب إلى أنّه مضارعته الاسم ، والبصريّون إلى أنّه وقوعه موقع الاسم . قالوا : ولهذا إذا أدخل عليه نحو : إن ولم ولمّا امتنع رفعه ، لأنّ الاسم لا يقع بعدها ، فليس حينئذ واقعا موقع الاسم . قال ابن هشام : وأصحّ الأقوال الأوّل ، وهو الّذي يجري على ألسنه المعربين ، حيث يقولون : مرفوع لتجرّده عن الناصب والجازم . قال : ويفسد قول الكسائيّ أنّ جزء الشيء لا يعمل فيه ، وقول ثعلب إنّ المضارعة أنّما اقتضت إعرابه من حيث الجملة ، ثمّ يحتاج كلّ نوع من أنواع الإعراب إلى عامل يقتضيه ، ثمّ يلزم على المذهبين أن يكون المضارع مرفوعا دائما ، ولا قائل به . ويردّ قول البصريّين ارتفاعه بعد هلّا يقوم ، إذ الاسم لا يقع بعد حرف التحضيض وإنّما يرجّح عامل النصب والجزم على عامل الرفع . إذا دخل على الفعل لقوّته ، إذ هو لفظيّ ، وعامل الرفع معنويّ ، انتهى . وهو خلاف لا ثمرة له ، إذ لا ينشأ عنه حكم نطقيّ . المضارع المنصوب ونواصبه و « ينتصب » بحرف من أربعة أحرف على الأصحّ : أحدها « لن » وبدأ بها لملازمتها النصب ، نحو : لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ [ طه / 91 ] ، وهي حرف بالإجماع بسيطة على وضعها الأصليّ عند سيبويه والجمهور . وادّعى الفرّاء أنّ أصلها لا النافية ، فأبدلت الألف نونا ، وحجّته أنّهما حرفان نافيان ثنائيان ولا

--> ( 1 ) - هذا القول فاسد ، لأنّ حرف المضارع بعض الفعل ، ولا ينفصل منه في اللفظ ، بل من تمام معناه . أبو البركات الأنباري ، الإنصاف في مسائل الخلاف ، الجزء الثاني ، لاط ، صيدا - بيروت ، المكتبة العصرية ؛ 1419 ه ، ص 554 .