عليخان المدني الشيرازي
631
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
الثلاثيّ كما مرّ ، لأنّها لم تؤثّر هنا منع الصرف ، وإنّما أثّرت تحتّمه ، وقيل هو ذو وجهين كهند . « فلا يتحتّم » أي لا يجب « منع صرفه » نحو « هند » من الثلاثيّ الساكن الوسط لعدم الشروط المذكور ، بل يجوز المنع وعدمه ، فالمنع نظرا لوجود العلّتين ، والصرف نظرا إلى خفّة الوسط بالسكون ، وإنّها قد قاومت أحد السببين « خلافا للزجاج » في إيجابه المنع ، وعلّله بأن السكون لا يغيّر حكما أوجبه اجتماع علّتين يمنعان الصرف . والجمهور على أنّ المنع أجود تحاشيا عن إلغاء العلّتين . قال ابن جني : وهو القياس ، والأكثر في كلامهم ، وقال شيخه الفارسيّ : الصرف أجود ، قال الخضراويّ : لا أعلم أحدا قال هذا القول قبله ، وهو غلط ، انتهى . قلت : ولا قال به أحد بعده ، وقد اجتمع الوجهان في قوله [ من المنسرح ] : 666 - لم تتلفّع بفضل مئزرها * دعد ولم تغذ دعد في العلب « 1 » تنبيهات : الأوّل : الجمهور على تحتّم منع الثلاثيّ المنقول من المذكّر إلى المؤنّث كزيد اسم امرأة ، لأنّه بنقله إلى المؤنّث ، حصل له ثقل ما دلّ خفّة اللفظ ، وهو مذهب سيبويه . وقال عيسى والجرميّ والمبرّد : إنّه كهند ، ولعلّه اختيار المصنّف ، حيث لم يذكره . الثاني : صرف أسماء القبائل والأرضين والكلم ومنعها مبنيّان على المعنى ، فإن كان اسم أب كمعد وتميم أو اسم حيّ كقريش وثقيف أو اسم مكان كبدر ثبير « 2 » أو اسم لفظ ، نحو كتب زيد ، فأجاده صرف إلا إن كان فيه مانع آخر ، فيمنع كتغلب مرادا به الحيّ أو القبيلة للعلميّة والوزن ، فإن كان اسم أمّ كباهلة وسدوس وسلول ، أو اسم قبيلة كمجوس ويهود ، أو بقعة كفارس وعمان بتخفيف ميمها ، أو اسم كلمة نحو : كتب زيد فأجادها ، منع الصرف . والأسماء والأفعال والحروف تذكّر باعتبار اللفظ فتصرف ، وتؤنّث باعتبار الكلمة ، فإن انضمّ إليه سبب يوجب المنع منع ، وكذا حروف تذكّر وتؤنّث ، وزعم الفرّاء أنّ تذكيرها لا يكون إلا في الشعر ، قاله في الإرتشاف . وأمّا أسماء السور فأقسام : أحدها : ما فيه أل ، وحكمه الصرف كالأنعام والأعراف والأنفال .
--> ( 1 ) - هو لجرير . اللغة : تتلفع . تتقنع ، العلب : وعاء من جلد يشرب فيه الأعراب . ( 2 ) - ثبير : جبل بمكة .