عليخان المدني الشيرازي

610

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

متعلّقة بمحذوف ، دلّ عليه أبيض المذكور ، والتقدير : ماؤه أبيض صفاء ، وأخلص من اللبن ، انتهى . وسمع أيضا هو أسود من حنك « 1 » الغراب ، وأمّا قول المتنبي يخاطب الشيب [ من البسيط ] : 641 - إبعد بعدت بياضا لا بياض له * لأنت أسود في عيني من الظّلم « 2 » فقال ابن هشام في المغني : إنّ من الظلم صفة لأسود لا متعلّق به ، أي أسود كائن من جملة الظلم ، وكذا قوله [ من الكامل ] : 642 - يلقاك مرتديا بأحمر من دم * ذهبت بخضرته الطّلي والأكبد « 3 » " من دم " إمّا تعليل ، أي أحمر من أجل التباسه بالدّم ، أو صفة ، كأنّ السيف للكثرة التباسه بالدم صار دما ، انتهى . قال الدمامينيّ في شرحه الظاهر : إنّ المتنبيّ إنّما قصد التفضيل بناء على مذهب الكوفيّ ، لأنّه كوفيّ « 4 » ، والكوفيّون يجوّزون بناءه من السواد والبياض ، فلا حرج عليه في ارتكاب طريقته وطريقة أصحابه وتخريج المصنّف مفوت لغرضه من كون الشيب عنده أشدّ سوادا من الظلم ، انتهى . كيفيّة استعمال اسم تفضيل : هذه « تتمّة » لباب اسم تفضيل ، تشتمل على بيان كيفيّة استعماله في التركيب وأحكامه وأعماله ، و « يستعمل » اسم التفضيل وجوبا على أحد ثلاثة أوجه : « إمّا » مقرونا « بمن » جارّة للمفضول ، وعند سيبويه وغيره لابتداء الارتفاع في نحو : زيد أفضل من عمر ، ولابتداء الانحطاط في نحو : زيد شرّ من عمرو ، وعند ابن مالك للمجاوزة ، كأنّه قيل : جاوز زيد عمرا ، وهو أولى من قول سيبويه وغيره ، إذ لا يقع بعدها إلى ، قال ابن هشام : وقد يقال : ولو كانت للمجاوزة لصحّ في موقعها عن ، ودفع بأنّ صحّة وقوع المرادف موقع مرادفه أنّما هو إذا لم يمنع من ذلك مانع ، وها هنا منع منه مانع ، وهو الاستعمال ، فإنّ اسم التفضيل لا يصاحب من حروف الجرّ إلا من خاصّة .

--> ( 1 ) - الحنك : المنقار . ( 2 ) - اللغة : إبعد : فعل أمر بمعنى أهلك . ( 3 ) - لم يسمّ قائله . اللغة : بأحمر : أي بسيف أحمر ، والخضرة هنا : السمرة أو غبرة تخالطها دهمة يريد بها : لون السيف ، الطلي : جمع طليه وهي العنق . ( 4 ) - سقطت « لأنّه كوفيّ » في « ح » .