عليخان المدني الشيرازي

604

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

اسم التفضيل ص : الخامس : اسم التفضيل وهو ما دلّ على موصوف بزيادة على غيره ، وهو : أفعل للمذكّر ، وفعلى للمؤنّث ، ولا يبنى إلا من ثلاثيّ تامّ متصرّف ، قابل للتّفاضل ، غير مصوغ منه أفعل لغير التّفضيل ، فلا يبنى من نحو : دحرج وصار ونعم ومات ولا من عور وخضر وحمق ، لمجيء أعور وأخضر وأحمق لغيره ، فإن فقد الشّرط توصل بأشدّ ونحوه ، و « أحمق من هبنّقة » شاذّ ، و « أبيض من اللّبن » نادر . تتمّة : ويستعمل إمّا بمن أو بأل أو مضافا . فالأوّل : مفرد مذكر دائما ، نحو : هند أو الزّيدان أفضل من عمرو ، وقد تحذف من ، نحو : اللّه أكبر . والثّاني : يطابق موصوفه ، ولا يجامع من ، نحو : هند الفضلى ، والزّيدان الأفضلان . الثّالث : إن قصد تفضيله على من أضيف إليه ، وجب كونه منهم ، وجازت المطابقة وعدمها ، نحو : الزّيدان أعلما النّاس ، أو أعلمهم ، وعلى هذا يمتنع يوسف أحسن إخوته . وإن قصد تفضيله مطلقا فمفرد مذكّر مطلقا ، نحو : يوسف أحسن إخوته ، والزّيدان أحسن إخوتهما ، أي : أحسن النّاس من بينهم . تبصرة : ويرفع الضّمير المستتر اتّفاقا ، ولا ينصب المفعول به إجماعا ، ورفعه للظاهر قليل ، نحو : رأيت رجلا أحسن منه أبوه ، ويكثر ذلك في نحو : ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد ، لأنّه بمعنى الفعل . ش : « الخامس » من الأسماء العاملة عمل الفعل « اسم التفضيل » ، وبعضهم يقول : أفعل التفضيل . قيل : وما عبّر به المصنّف ( ره ) أولى ، ليشتمل خيرا وشرّا ، وردّ بأنّهما بزنة أفعل في الأصل ، إذ أصلهما أخير وأشر ، فحذفت الهمزة بدليل ظهورها في قراءة أبي قلابة « 1 » : سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ [ القمر / 26 ] ، بفتح الشين وتشديد الراء ، وقول الشاعر [ من الرجز ] : 638 - . . . * بلال خير النّاس وابن الأخير « 2 » وأجيب بأنّ المراد بالشمول على وجه الظهور ، وهو كاف في الأولويّة ، واختلف في سبب حذف الهمزة منها ، فقيل : لكثرة الاستعمال ، وهو المشهور ، قال الأخفش :

--> ( 1 ) - أبو قلابة ( . . . 104 ه ) هو عبد اللّه بن زيد بن عمرو الجرمّي عالم بالقصاء والأحكام وكان من رجال الحديث الثقات . الأعلام للزركلي 4 / 88 . ( 2 ) - مجهول قائله .