عليخان المدني الشيرازي
54
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
النحو مجرّدا عن غيره ، لأنّ كتابه لم يشمل إلا عليه لا غيره ، واستمداده من الكلام العربيّ ومسائله المطالب الّتي يبرهن عليها فيه ، كعلمنا بأنّ الفاعل مرفوع والمفعول منصوب إلى غير ذلك « 1 » . وأل في الكلمة والكلام للعهد الذهنيّ ، أي المصطلح عليهما عند النحاة ، فالكلمة شرع في الكلام على حقيقة الكلمة والكلام ، لأنه إنّما يبحث عنها ، والفاء فصيحة ، أي إذا عرفت أنّ موضوعه الكلمة والكلام . « فالكلمة » وأل فيها للعهد الذكريّ ، فإنّ المعرفة إذا أعيدت معرفة كانت عين الأولى ، كما إذا أعيدت النكرة معرفة ، وهذا أغلبيّ لا كليّ . وفيه كلام طويل ، ليس هذا محلّه . وهي لغة تقال للجمل المفيدة والقصيدة كقوله تعالى : وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا [ التوبة / 40 ] ، أي لا إله إلا اللّه . وقولهم كلمة الحويدرة أي قصيدته ، والحويدرة لقب شاعر ، تصغير حادرة ، واسمه قطبة بن يحصن ، روي أن حسانا « 2 » إذا قيل له : أنشدنا ، قال : أنشدكم كلمة الحويدرة ، يعني قصيدته الّتي مستهلها [ من الكامل ] : 9 - بكرت سميّة غدوة فتمتّع * وغدت غدوّ مفارق لم يربع « 3 » وهو أمّا من باب إطلاق الجزء مرادا به الكلّ ، أو من باب الاستعارة المصرّحة من حيث إنّ الكلام لارتباط أجزائه بعضها ببعض كالكلمة الواحدة ، واصطلاحا عند المنطقيّ الفعل على ما قيل ، وعند النحويّ « لفظ » أي : ملفوظ ، وهو في الأصل مصدر بمعنى الرمي مطلقا ، ثمّ خصّ بالرمي من الفم ، ثمّ أطلق عليه من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول كالخلق بمعنى المخلوق ، إلا أنّ هذا الإطلاق صار حقيقة عرفيّة ، والخلق بمعنى المخلوق مجاز لغويّ ، واشتهر تعريف اللفظ بأنّه الصوت المشتمل على بعض الحروف الهجائيّة . لكن انتقد بأنّه لا يشمل اللفظ البسيط ، فمن ثمّ اختير في تعريفه ما قيل صوت معتمد على مقطع الفم حقيقة أو حكما ، فالأوّل كزيد ، والثاني كالمنويّ في فم المقدّر بانت بنا على جواز استعمال المشترك في معنييه الحقيقين إن كان حقيقة فيهما أو الحقيقيّ والمجازيّ ، إن كان حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر ، ولا مخلص عند مانعي
--> ( 1 ) - سقطت هذه الجملة في « س » . ( 2 ) - أبو عبد الرحمن حسان بن ثابت بن المنذر ، من قبيلة الخزرج ، ولد بالمدينة ، اتّصل بالغساسنة ، ومدحهم كما اتّصل ببلاط الحيرة ، انتقل إلى الإسلام وناصره بلسانه فلقب شاعر النبي ( ص ) توفّي سنة 674 م / 54 ه . حنا الفاخوري ، الجامع في تاريخ الأدب العربي ، الأدب القديم ، لاط ، دار الجيل ، بيروت ، لات ، ص 413 . ( 3 ) - هو للحادرة . اللغة : بكرت : خرجت أوّل النهار قبل طلوع الشمس . غدوة : ما بين الفجر وطلوع الشمس .