عليخان المدني الشيرازي
565
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
ويجوز قطع البدل ، نحو : مررت بزيد أخوك ، ويحسن مع الفصل ، نحو : بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ [ الحج / 72 ] ، ويجب أن تبع متعدّدا ، ولم تستوف العدة ، نحو : اتّقوا الموبقات « 1 » الشرك والسحر ، أي منهنّ الشرك والسحر . عطف البيان ص : الخامس : عطف البيان ، وهو تابع يشبه الصّفة في توضيح متبوعه ، نحو : جاء زيد أخوك ، ويتبعه في أربعة من عشرة كالنّعت ، ويفترق عن البدل في نحو : هند قام أبوها زيد ، لأنّ المبدل منه مستغني عنه ، وهنا لا بدّ منه ، وفي نحو : يا زيد الحارث ، وجاء الضّارب الرّجل زيد ، لأنّ البدل تكرار العامل ، ويا الحارث والضّارب زيد ممتنعان . ش : « الخامس » من التوابع « عطف البيان » سمّي بذلك ، لأنّه تكرار الأوّل بمرادفه لزيادة البيان ، فكأنّك رددته على نفسه ، ولم تحتج إلى حرف ، لأنّه عين الأوّل ، قيل : والكوفيّون يسمّونه الترجمة ، لأنّه مفسّر لمتبوعه ، وقال الأعلم في شرح الجمل : هذا الباب يترجم له البصريّون ، ولا يترجم له الكوفيّون . « وهو تابع يشبه الصفة » بمعنى النعت السابق بيانه « في توضيح متبوعه » لكن الصفة توضّح متبوعها بحسب معنى فيه ، وعطف البيان يوضّح متبوعه بحسب الذات ، فقوله : تابع كالجنس يشتمل التوابع كلّها ، وقوله : يشبه الصفة مخرج النعت ، لأنّ المشبه للشيء غير ذلك الشيء ، فكأنّه قال : تابع غير صفة ، وقوله : في توضيح متبوعه يخرج بقيّة التوابع ، لأنّها غير موضحة ، « نحو : جاء زيد أخوك » ، فأخوك عطف بيان لزيد ذكر لإيضاحه . تنبيهات : الأوّل : أجمعوا على مجئ عطف البيان لإيضاح المعرفة ، وذهب الكوفيّون وجماعة إلى أنّه يجيء لتخصيص النكرة أيضا ، ونفاه جمهور البصريّين ، وخرّجوا ما جاء من ذلك على البدل ، فلذلك لم يثبته المصنّف ، وحجّتهم أنّ البيان بيان كاسمه ، والنكرة مجهولة ، والمجهول لا يبيّن المجهول ، ودفع بأنّ بعض النكرات أخصّ من بعض ، والأخصّ يبيّن غير الأخصّ .
--> ( 1 ) - الموبقات : الكبائر من المعاصي : لأنّهنّ مهلكات .