عليخان المدني الشيرازي
541
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
جالسا وأبو بكر خالدا سعيدا منطلقا ، وعلى منع العطف على معمولي أكثر من عاملين ، نحو : إنّ زيدا ضارب أبوه لعمرو وأخاك غلامه بكر . التأكيد ص : الثالث : التّأكيد وهو تابع يفيد تقرير متبوعه : أو شمول الحكم لإفراده ، وهو إمّا لفظيّ ، وهو اللفظ المكرّر ، أو معنويّ ، وألفاظه : « النفس » و « العين » ، ويطابقان المؤكّد في غير التثنية ، وهما فيها كالجمع ، تقول : جائني زيد نفسه ، والزيدان أنفسها ، والزيدون أنفسهم ، و « كلا » و « كلتا » للمثنّى ، و « كلّ » و « جميع » و « عامّة » لغيره من ذي أجزاء يصحّ افتراقها ، ولو حكما ، نحو : اشتريت العبد كلّه ، وتتّصل بضمير مطابق للمؤكّد ، وقد يتبع « كلّ » بأجمع وأخواته . مسألتان : لا تؤكّد النكرة إلا مع الفائدة ، ومن ثمّ امتنع : رأيت رجلا نفسه ، وجاز اشتريت عبدا كلّه ، وإذا أكّد المرفوع المتّصل بارزا أو مستترا بالنّفس والعين فبعد المنفصل ، نحو : قوموا أنتم أنفسكم ، وقم أنت نفسك . ش : « الثالث » من التوابع « التأكيد » بالهمزة وبإبدالها ألفا على القياس في نحو رأس ويقال : التوكيد أيضا ، وهو الأفصح ، « وهو تابع » ، وهذا كالجنس ، يشتمل جميع التوابع . « يفيد تقرير متبوعه » أي تقرير مفهومه ومدلوله ، « أو » تقرير « شمول الحكم لأفراده » أي أفراد المتبوع ، ومعنى التقريرها هنا أن يكون مفهوم التأكيد ومؤدّاه ثابتا في المتبوع ، ويكون لفظ المتبوع يدلّ عليه صريحا كما كان معنى نفسه ثابتا في زيد في قولك : جاءني زيد نفسه ، إذ يفهم من زيد نفس زيد ، وكذا كان معنى الشمول الّذي في كلّهم مفهوما من القوم في جاءني القوم كلّهم ، إذ لا بدّ أن يكون القوم إشارة إلى جماعة معيّنة ، فيكون حقيقة في مجموعهم ، ثمّ إنّ التأكيد يقرّر ما ثبت في المتبوع ، ودلّ عليه أي يجعله مستقرّا محقّقا ، بحيث لا يظنّ به غيره . وبهذا خرج ما عدا المحدود من التوابع ، أمّا النعت غير التوكيديّ والعطف بالحرف فظاهر ، وأمّا النعت التوكيدي نحو نَفْخَةٌ واحِدَةٌ [ الحاقة / 13 ] ، فإنّ واحدة وإن أفادت « 1 » تقرير مفهوم المتبوع ، وهو الوحدة ، لكن هذه الإفادة ليست بالوضع ، فإنّ النعت إنّما وضع للدلالة على معنى في متبوعه ، وأمّا عطف البيان فليس جميعه مدلولا عليه بلفظ المتبوع ، فزيد من نحو : جاءني العالم زيد ، لا دلالة للعالم عليه ، بل ربّما دلّ
--> ( 1 ) - سقطت « فإنّ واحدة وإن أفادت » في « ح » .