عليخان المدني الشيرازي
534
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
بقابضات ، « أو بالعكس » ، أي يعطف الاسم المشابه للفعل في المعنى على الفعل الماضي أو المضارع ، كقوله [ من الرجز ] : 561 - يا ربّ بيضاء من الهواهج * أمّ صبيّ قد حبا أو دارج « 1 » فعطف دارج على حبا ، وهو ماض ، لتؤوّل دارج بدرج ، أو حبا بحاب والعواهج بعين مهلة جمع عوهج ، وهي في الأصل الطويلة العنق من الظبي والنوق ، والمراد بها هنا المرأة التامّة الخلق وقول الاخر [ من الرجز ] : 562 - بات يعشّيها بغضب باتر * يقصد في أسوقها وجائر « 2 » فعطف جائر على يقصد ، وهو مضارع لتؤوّل جائر بيجور ، ويقصد بقاصد . وجعل من ذلك ابن مالك قوله تعالى : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ [ الأنعام / 95 ] ، وقدّر الزمخشريّ عطف مخرج على فالق ، قال في التصريح : ولكلّ منهما مرجّحان ، فيرجّح قول ابن مالك سلامته من الفصل بين المتعاطفين بجملة ، وذكر الشيء ومقابلة ، ويرجّح قول الزمخشريّ عدم التأويل والتوافق بين نوعي المتعاطفين . تنبيه : قال بعضهم : في نظير هذا الموضع اقتضي اقتصاره في جواز تخالف المعطوف والمعطوف عليه على ما ذكر أنّ غير ذلك من تخالفها لا يجوز كعطف الجملة الاسميّة على الفعلية وبالعكس ، وعطف الخبر على الانشاء وبالعكس ، انتهى . وفي اقتضاء ذلك نظر . هذا ، وعطف الاسميّة على الفعلية وعكسه فيه ثلاثة أقوال ، وتقدّم الكلام عليها في باب الاشتغال ، أمّا عطف الخبر على الانشاء وعكسه ، فقال في المغني : منعه البيانيّون وابن مالك في شرح باب المفعول معه في كتاب التسهيل ، وابن عصفور في شرح الإيضاح ، ونقله عن الأكثرين ، وأجازه الصّفار « 3 » وجماعة ، انتهى . قال البدر الدماميني في التحفة : وحاول الشيخ بهاء الدين السبكيّ في شرح التلخيص التوفيق بين النّحاة والبيانيّين ، فقال ما حاصله أنّ البيانيّين متّفقون على منعه ، و
--> ( 1 ) - هو لجندب بن عمرو . اللغة : البيضاء : المراة الجميلة ، العواهج : جمع عوهج وهو الطويل العنق من الظباء والنعام والنوق ، والمراد هنا المراة التامّة الخلق ، حبا : رحف ، الدارج : الماشي مشيا ضعيفا . ( 2 ) - لم ينسب إلى قائل . اللغة : يعشّيها : يطعمها العشاء ، ويروى يغشبها ، مأخوذ من الغشاء ، وهو كالغطاء وزنا ومعنى ، العضب : السيف ، باتر : قاطع ، يقصد : يقطع على غير تمام ، جائر : ظالم مجاوز للحد . ( 3 ) - قاسم بن علي بن محمد بن سليمان الأنصاريّ البطليوسي الشهير بالصفار ، صحب الشلوبين وابن عصفور وشرح كتاب سيبويه شرحا حسنا يقال أنّه أحسن شرح ، مات بعد 630 ه ق . بغية الوعاة 2 / 256 .