عليخان المدني الشيرازي

532

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

أحدها : أن يتقدّمها إثبات ، نحو : جاءني زيد لا عمرو ، أو أمر ، نحو : اضرب زيدا لا عمرا ، أو نداء ، نحو : يا ابن أخي لا ابن عمي ، وزعم ابن سعدان أنّ هذا ليس من كلامهم . قال أبو حيّان : وهذا شهادة على نفي ، وقد ذكر ذلك سيبويه في كتابه ، والظّنّ به أنّه لم يذكره إلا وهو مسموع ، انتهى . وهذا الشرط يعلم من معنى لا . الثاني : أن لا تقترن بعاطف ، فإذا قيل : جاء زيد لا بل عمرو ، فالعاطف بل ، ولا ردّ لما قبلها ، وليست عاطفة . وإذا قلت : ما جاءني زيد ولا عمرو ، فالعاطف الواو ، ولا توكيد للنفي . الثالث : أن يتعاند متعاطفاها ، فلا يجوز ، جاءني رجل لا زيد ، لأنّه يصدق على زيد اسم الرجل بخلاف : جاءني رجل لا امرأة ، نصّ على هذا الشرط السهيليّ في نتائج الفكر « 1 » ، والأبذيّ في شرح الجزولية « 2 » ، وتبعهما الشيخ أبو حيّان . قال ابن هشام : وهو حقّ ، ولا يمتنع العطف بها على معمول الفعل الماضي خلافا للزجاجي ، أجاز : يقوم زيد لا عمرو ، ومنع : قام زيد لا عمرو ، ويردّ منعه قولهم : نفعك جدّك لا كدّك ، وقول امرئ القيس [ من الطويل ] : 559 - كأنّ دثارا حلّقت بلبونه * عقاب تنوفي لا عقاب القواعل « 3 » دثار : اسم راع وتنوفي ثنية ، والقواعل جبال صغار . ولكن لتعليق حكم متلوّها ، وإثبات نقضيه لتإليها ، نحو : ما جاء زيد لكن عمرو ، ولا تهن زيدا لكن عمرا ، فيستفاد من ذلك تقرير عدم مجئ زيد والنهي عن الإهانة واثبات المجئ ، والأمر بالأهانة لعمرو ، وللعطف بها ثلاثة شروط أيضا : أحدها : أن يتقدّمها نفي كما مرّ ، فان قلت : قام زيد ، ثمّ جئت بلكن ، جعلتها حرف ابتداء فجئت بالجملة فقلت : لكن عمرو لم يقم . الثاني : أن لا تقترن بالواو ، قاله الفارسيّ وأكثر النّحويّين ، فإن اقترنت بها ، نحو : ما قام زيد ولكن عمرو ، ففيه أربعة أقوال . أحدها : ليونس ، إنّ لكن غير عاطفة ، والواو عاطفة مفردا على مفرد .

--> ( 1 ) - نتائج الفكر في علل النحو للشيخ أبي القاسم عبد الرحمن السهيلي الأندلسي المتوفى سنة 581 ه . كشف الظنون 2 / 1924 . ( 2 ) - « الجزولية » رسالة في النحو لعيسى بن عبد العزير بن يلبخت الجزولي من علماء العربية المتوفى سنة 607 ه . الأعلام للزركلي ، 5 / 288 . ( 3 ) - اللغة : دثار : هو دثار بن فقعس راعي امرئ القيس ، حلّقت : ماض من تحليق ، يقال : حلّق الطائر إذا ارتفع في طيرانه إلى جوّ السماء ، بلبونه : مفعول والباء للتعدية واللبون كصبور ذات اللبن من الإبل وغيره ، تنوفي : اسم موضع ، وقيل : هو ثنية في جبال طئ مرتفعة .