عليخان المدني الشيرازي
528
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ [ التوبة / 118 ] ، وقول زهير [ بن أبي سلمي من الطويل ] : 549 - أراني إذا أصبحت أصبحت ذا هوي * فثمّ إذا أمسيت أمسيت غاديا « 1 » وخرجت الآية على حذف الجواب أي لجؤوا إلى ، واستغفروه ، ثمّ تاب عليهم ، والبيت على زيادة الفاء وتعيّنت للزيادة دون ثمّ ، لأنّه قد عهد زيادتها بخلاف ثمّ . وأمّا الترتيب والمهلة فخالف قوم في اقتضائها إيّاها تمسّكا بقوله تعالى : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها [ الزمر / 6 ] ، وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ * ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ [ السجدة / 9 و 8 و 7 ] ، وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى [ طه / 82 ] ، والاهتداء سابق على ذلك ، وبقوله تعالى : ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ [ الأنعام / 154 و 153 ] ، وقول الشاعر [ من الخفيف ] : 550 - إنّ من ساد ثمّ ساد أبوه * ثمّ قد ساد قبل ذلك جدّه « 2 » وأجيب عن الكلّ بأنّ ثمّ فيها لترتيب الاخبار لا لترتيب الحكم . قال ابن هشام : وغير هذا الجواب أنفع منه ، لأنّه يصحّح الترتيب فقط لا المهلة إذ لا تراخي بين الأخبارين ، والجواب المصحّح لهما ما قيل في الآية الأولى أنّ العطف على مقدّر ، أي من نفس واحدة أنشأها ، ثمّ جعل منها زوجها ، وفي الثانية أنّ سواه عطف على الجملة الأولى لا الثانية ، وفي الثالثة أنّ المراد ثمّ دام على الهداية ، لأنّ الغفران موقوف على العاقبة ، وفي الرابعة أنّ آتينا عطف على ما تقدّم قبل شطر السورة من قوله : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ [ الأنعام / 84 ] ، وفي البيت أنّ المراد أنّ الجدّ أتاه السودد من قبل الأب ، والأب من قبل الابن كما قال ابن الروميّ [ من البسيط ] : 551 - قالوا أبو الصّقر من شيبان قلت لهم * كلّا لعمري ولكن منه شيبان وكم أب قد علا بابن ذري حسب * كما علت برسول اللّه عدنان « 3 » تنبيه : قد تقع ثمّ موقع الفاء ، فتكون للجمع والترتيب بلا مهلة كقولة [ من المتقارب ] :
--> ( 1 ) - البيت في شرح ديوان زهير ص 285 : أراني إذا ما بت بت على هوى * فثمّ إذا أصبحت أصبحت غاديا . ( 2 ) - هو لأبي نواس . اللغة : ساد - سيادة : عظم وشرف . ( 3 ) - اللغة : الذرى : جمع ذروة وهي أعلى الشئ ، علت : ارتفعت .