عليخان المدني الشيرازي

516

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

والفرق بين النعت الكاشف والنعت المؤكّد أنّ الأوّل مفسّر والثاني مقرّر ، والفرق بين التفسير والتقرير بيّن ، وقيل : الفرق بينهما أنّ المؤكّد يوكّد بعض مفهوم المنعوت ، والكاشف يكشف عن تمام ماهيّة المنعوت . وهنا بحث ، وهو أنّ كلّا من الطويل والعريض والعميق نعت وليس كاشفا ، والمجموع كاشف ، وليس نعتا إن قلت : كلّ من تلك الأمور الثلاثة صالح لكونه كاشفا ، لأنّه مساوي للجسم عند جمهور الأشاعرة ، قلنا : لا شبهة لأحد في أنّ المتكلّم لم يقصد إلا كشف المجموع ، لأنّ المجموع معرّف على أنّ هذا الجواب لا يجدي في نحو : الإنسان الحيوان الناطق ، فالأظهر في الجواب أن يقال : إنّ المجموع نعت واحد ، إلا أنّ إعرابه أجرى على أجزائه كما في قرأت الكتاب جزء جزء ، والبيت سقف وجدران . اشتقاق النعت : « والأغلب » في النعت « اشتقاقه » أي كونه مشتقّا ، وليس شرطا فيه وفاقا لابن الحاجب وخلافا للجمهور في اشتراطهم ذلك ، وتأويلهم ما ليس بمشتقّ بالمشتقّ . قال ابن الحاجب : إن معنى النعت أن يكون تابعا يدلّ على معنى في متبوعه ، فإذا كانت دلالته كذلك صحّ وقوعه نعتا ، ولا فرق بين أن يكون مشتقّا وغيره ، لكن لمّا كان الأكثر في الدلالة على المعنى في المتبوع هو المشتقّ توهّم كثير من النّحويّين أنّ الاشتقاق شرط حتى تأوّلوا غير المشتقّ بالمشتقّ . قال : والأسماء الّتي وقعت صفات ، وهي غير مشتقّة منها ما وقع صفة مطلقا كالمنسوب وذي المضاف إلى اسم الجنس ، نحو : مررت برجل تميميّ وذي مال ، ومنها ما وقع صفة في بعض أحواله كأيّ في مثل : مررت برجل أيّ رجل ، ومنها اسم الجنس التابع لاسم الإشارة نحو : مررت بهذا الرجل ، فإنّه هنا استعمل وصفا ، وإن كان وضعه للذات في غير هذا الموضع لأنّ متبوع هذا ، وهو اسم الإشارة ، دالّ على الذات المبهمة فتعيّن دلالة اسم الجنس التابع له على المعنى ، وهو حقيقة الذات وبيان ماهية المشار إليه ، ومنها اسم الإشارة في نحو : مررت بزيد هذا ، فإنّه يدلّ على معنى في ذات زيد ، وهو كونه مشار إليه ، فثبت أنّ الاشتقاق ليس بشرط في النعت لما ثبت من وقوع هذه الألفاظ المذكورة نعوتا مع أنّها غير مشتقّة ، انتهى . والّذين يشترطون الاشتقاق يؤوّلون ذلك كلّه ، فيقولون : تميميّ مؤوّل بمنسوب ، وذي مال بصاحب المال ، وأيّ رجل بكامل في الرجوليّة ، وهذا الرجل بهذا المعيّن ، وزيد هذا بزيد المشار إليه .