عليخان المدني الشيرازي
513
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
الرابع : أن لا يكون المعطوف مجرورا ، فلا يجوز : مررت وعمرو بزيد . الخامس : أن لا يكون العامل ممّا لا يكتفي بفاعل واحد فلا يجوز : اختصم وعمرو زيد ، وخالف ثعلب في هذا الأخير فلم يشترطه ، والبصريّون يقصرون ذلك مع استيفاء هذه الشروط على الضرورة كقوله [ من الوافر ] : 536 - ألا يا نحلة من ذات عرق * عليك ورحمة اللّه السّلام « 1 » قيل : قد يفهم من ذلك أيضا وجوب تقديمه على معمول التابع ، فلا يتقدّم معمول التابع على المتبوع ، لأنّ المعمول لا يحلّ إلا في موضع يحلّ فيه العامل ، والتابع لا يتقدّم على المتبوع ، وجوّزه الكوفيّون ، نحو : هذا طعامك رجل يأكل ، ووافقهم الزمخشريّ في أحد الوجوه الّتي ذكرها في قوله تعالى : وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً [ النساء / 63 ] ، قال : يجوز أن يتعلّق في أنفسهم ببليغا والمعنى : قل لهم قولا مؤثّرا في قلوبهم ، أي عدهم بالقتل والاستيصال ونحو ذلك ، انتهى ، وهذا إنّما يتأتّي على رأي الكوفيّين . « وهي » أي التوابع « خمسة » بالاستقراء ، ويمكن أن يقال : لأنّ التابع إن كان مقصودا بالذات فبدل إن لم يتخلّل بينهما عاطف ، وعطف نسق إن تخلّل ، وإن لم يكن مقصودا فنعت ، إن دلّ على معنى في متبوعه ، وتأكيد إن كان إعادة للأوّل لفظا أو معنى ، وإلا فعطف بيان . الأقوال في عامل التابع : تنبية : اختلف في عامل التابع ، فأمّا النعت والتوكيد والبيان فقال الجمهور : العامل فيها هو العامل في المتبوع ، ونسب إلى سيبويه ، وقال الخليل والأخفش : العامل فيها معنويّ ، وهو كونها تابعة ، وقال قوم : العامل فيها مقدّر من جنس عامل المتبوع ، وأمّا البدل فقال سيبويه والمحقّقون : عامله هو عامل المبدل منه ، إذ المبدل منه في حكم الطرح ، فكان عامل الأوّل باشر الثاني ، وقال أكثر المتأخرين : عامله مقدّر من جنس عامل المبدل منه . قال أبو حيّان : وهو المشهور وأمّا عطف النسق فقال الجمهور : عامله عامل متبوعه بواسطة الحرف ، وهو الصحيح : وقيل : الحرف ، وقيل : مقدّر بعد العاطف . قال بعضهم : ولو قيل العامل في الكلّ هو المتبوع لكان له شواهد .
--> ( 1 ) - هو للأحوص واسمه عبد اللّه بن محمد بن عاصم الأنصاري اليربوعي . اللغة : النخلة : مونث نخل وهو شجر معروف ولكن أراد بالنخلة هنا امرأة ، ذات عرق : موضع .