عليخان المدني الشيرازي

47

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

معنى الصّمد ومعنى الإيمان : « وضعتها » أي صنّفتها ، وأنشأتها « للأخ الأعزّ » أي لأجله . وفي القاموس الأعزّ : العزيز ، أبي تراب عبد الصّمد بن حسين بن عبد الصمد العامليّ ، وهو أخوه الأصغر ، كان شيخا فاضلا نبيلا ، إلا أنّه لم يكن في رتبة أخيه ، وله خلف إلى زماننا هذا ، مستوطنون ببلاد العجم . والصّمد السيد المصمود إليه في الحوائج ، من صمد إذا قصد ، والدائم الرفيع . وعن ابن عباس ( رض ) ، الصّمد : السيّد الّذى كمل في سودده ، وفسّره المشبهة « 1 » لعنهم اللّه بالمصمت الّذى لا جوف له ، وردّ بأنّ ذلك لا يكون إلا من صفة الجسم ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . « جعله اللّه » أي صيّره ، وهي جملة خبرية لفظا ، إنشائية معنى ، « من العلماء العاملين » بعلمهم . والدّعاء له بذلك نهاية إرادة الخير له ، لما ورد في ذلك من الآثار وصحيح الأخبار . « ونفعه بها وجميع المؤمنين » . الإيمان أخصّ من الإسلام ، إذ هو إقرار باللسان ، ومعرفة بالجنان وعمل بالأركان . والإسلام هو الأوّل فقط . أو هما مترادفان كما مرّ . وفيه أربعة أقوال آخر ، والكلام في ذلك يطول ، وليس هذا محلّه . و « تشتمل » أي هذه الفوائد الصّمدية « على خمس حدائق » ، جمع حديقة ، وهي الروضة ذات الشجر والبستان من النخل ، أو كلّ ما أحاط به البناء أو القطعة من النخل ، كذا في القاموس ، وفيه استعارة مطلقة . فإن قلت هذه الحدائق هي نفس الفوائد ولا معنى لاشتمال الشئ على نفسه ؟ قلت : اشتمالها عليها من قبيل اشتمال الكلّ على أجزاءه باعتبار أنّ المشتمل مجموع الأجزاء ، والمشتمل عليه كلّ واحد منها ، أو أنّ الأوّل مجموعها معا ، والثاني مجموعها لا معا ، أعني أحاد الأجزاء بالأسر ، ويحتمل أن يراد بالفوائد الألفاظ والنقوش ، وبالحدائق المعاني أو بالعكس ، إذ يصحّ أن يقال : الألفاظ قوالب المعاني ، كما يصحّ أن يقال : إنّ المعاني قوالب الألفاظ باعتبارين كما مرّ . ووجه الحصر في هذه الخمسة أنّ المذكور فيها أمّا مقصود بالذات لا غير ، أو ما يتوصّل به إليه مع شئ مقصود بالذات ، الثاني الحديقة الأولى ، والأول إمّا أن يبحث فيه عمّا يتعلّق بالأسماء أو لا ، الأولي الحديقة الثانية ، والثاني إمّا أن يبحث فيه عمّا يتعلّق بالأفعال أولا ، الأول الحديقة الثالثة ، والثاني إمّا أن يبحث فيه عن الجمل والمفردات ، الأوّل الحديقة الرابعة ، والثاني الحديقة الخامسة ، ولا يضرّ خروج الديباجة ، لأنّ المراد حصر المقصد بالذات ، أو ما يتوصّل به إليه .

--> ( 1 ) - هم فرقة شبهوا اللّه سبحانه بالأجسام .