عليخان المدني الشيرازي

499

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

516 - عدس ما لعبّاد عليك إمارة * أمنت وهذا تحملين طليق « 1 » أي والّذي تحملين طليق ، وأجيب بأنّ هذا طليق جملة اسميّة ، وتحملين حال ، أي وهذا طليق محمولا لك ، وذو الحال إمّا ضمير طليق ، فطليق هو الناصب للحال ، وإمّا طليق نفسه ، على أنّ الجملة كانت صفة له ، فقدّمت عليه ، فناصبها معنى التنبيه والإشارة . وقال الشيخ سراج الدين البلقينيّ : يجوز أن يكون ممّا حذف فيه الموصول من غير أن يجعل هذا موصولا ، والتقدير هذا الّذي تحملين على حدّ قوله [ من الطويل ] : 517 - فو اللّه ما نلتم وما نيل منكم * بمعتدل وفق ولا متقارب « 2 » أي الّذي نلتم قال : ولم أر أحدا أخرجه على هذا ، انتهى ، وهو حسن . الثاني : مقابل الأصحّ في « ذا » بعد من « 3 » وما ، نقل عن بعضهم من منع كونه موصولا بعدها ، قال : لأنّ الأصل في ذا أن يكون للإشارة لمعيّن ، لكن لمّا دخل عليها ما الاستفهاميّة ، وهي في غاية الإبهام ، جرّدتها عن معنى الإشارة ، وجذبتها إلى الإبهام ، فجعلت موصولة ، ولا كذلك من لتخصيصها بمن يعقل ، فليس فيها الإبهام الّذي في ما ، فاستدلّ المجوّزون بالسماع ، وهو ما مرّ . وهذه الموصولات الستّ للمذكّر والمؤنّث وفروعهما ، فيكون بلفظ واحد للجميع ، ولا يرد ما مرّ في أي وذو من اللغات ، لأنّه شاذّ . هذه « مسألة » تتعلّق بذا الموصولة . « إذا قلت » أنت للمخاطب « ماذا صنعت ؟ ومن ذا رأيت » ؟ فجئت بعد ذا بفعل متعدّ مفرغ عن ضمير « فذا موصولة » في المثالين لاستجماعها الشروط المتقدّمة ، « وما ومن » الاستفهاميّتان « مبتدءان » في محلّ رفع ، وذا مع صلتها خبرهما ، والعائد محذوف ، أي ما ذا صنعته ، ومن ذا رأيته . « والجواب » عن كلّ منهما « رفع » ، أي مرفوع ، أو ذو رفع على المختار ، ليطابق السؤال الجواب في كون كلّ منهما جملة اسميّة ، فتقول : الإحسان أو زيدا : أي الّذي صنعته الإحسان ، والّذي رأيته زيد ، وهو أوجه الوجهين في قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [ البقرة / 219 ] ، فيمن رفع العفو ، أي الّذي ينفقونه العفو ، والبدل كالجواب ، تقول : ماذا صنعت أخير أم شر ؟ ومن ذا رأيت أزيد أم عمرو . وقال [ من الطويل ] :

--> ( 1 ) - هو ليزيد بن مفرّغ . وروى « نجوت وهذا تحملين طليق » ، اللغة : عدس : صوت يرجز به البغل . عبّاد : هو ابن زياد بن أبي سفيان الّذي هجاه الشاعر بها ، الإمارة : الحكم ، الطليق : المطلق من الحبس . ( 2 ) - لم يسمّ قائله . ( 3 ) - سقط « من » في « ط » .