عليخان المدني الشيرازي
1
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
مقدّمة الحمد للّه الّذي علّم بالقلم ، علّم الإنسان ما لم يعلم ، والصلاة والسّلام على نبي الأمم سيّدنا محمّد الأجلّ الأكرم . علم النحو ، علم يعرف به صحّة وسقم اللغة ، وما يتعلّق بالألفاظ من حيث موقعها في الجملة ، والغرض منه الاحتراز عن الخطأ في التأليف ، والقدرة على الفهم والإيصال . وأهمية علم النحو متأتّية من وجوب الحفاظ على أصول وقواعد اللغة كفرض . إذ لا يحفظ دين ولا ثقافة إلا بحفظ اللغة ، وقد صدق من قال : حفظ اللغات علينا * فرض كفرض الصلات فليس يحفظ دين * إلا بحفظ اللغات وانطلاقا من حرص المسلمين على فهم ما جاء به كلام الوحي بأفضل وجوهه ، فقد شكّل القرآن الكريم بالنسبة لهم نبعا ثرّا ، توفّروا منه على معارف غزيرة ، ساعدتهم في تطوير هذا الفهم ووضع أسس علميّة له ، وذلك بما توفّر لهم من وسائل وقدرات علمية . وإذا ما كان جمع القرآن يمثّل أولى الخطوات على طريق الاهتمام بالقرآن الكريم . فإنّ وضع علم النحو يمثّل الخطوة الثانية للحافظ على سلامة أداء النص القرآنيّ بعد شياع اللحن على ألسنة الناس . من هنا يمكن القول إنّ هاجس الحفاظ على سلامة النص القرآنيّ كان الدافع الرئيس لوضع علم النحو والإعراب ، ذلك لأنّ ظهور اللحن وتفشّيه بين الخاصّة والعامّة حتّى على لسان قرّاء القرآن الكريم كان الباعث على تدوين أصول اللغة واستنباط قواعد النحو . وبهذا نرى أنّ السبب والدافع الرئيس في وضع القواعد النحوية كان حفظ القرآن الكريم من التحريف والخطأ والانحراف ، بحيث يمكن اعتبار العامل الدينيّ هنا أنّه شكّل العامل الأوّل في وضع علم النحو بالإضافة إلى عوامل أخرى . وقد قيل إنّ أوّل كلام في النحو أطلقه أبو الأسود الدؤلي المتوفي سنة 67 ه . وإنّ اسم علم النحو جاء من مضمون ما جرى بين علي بن أبي طالب ( ع ) وأبي الأسود