عليخان المدني الشيرازي
489
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
ريب في تثنيته وجمعه باللذين والّذين إلا في ضرورة ، كقول أشهب بن رميلة « 1 » [ من الطويل ] : 493 - وإنّ الّذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد « 2 » قال أبو حيّان : ولا يعرف أصحابنا هذا التفصيل ، بل أنشدوا البيت على الجواز في فصيح الكلام لا على الضرورة ، وسيأتي في الآية والبيت غير ذلك . تنبيه : حمل ابن مالك البيت على الضرورة ، ينافي تفسيره للضرورة بأنها ما لا يقع إلا في الشعر ، ولم يكن للشاعر عنه مندوحة « 3 » بأن يقول : وإنّ الأولى جاءت بفلج دماؤهم ، فلا يكون على هذا البيت ضرورة . وأصل الّذي عند البصريّين " لذّ " على وزن عمّ وشجّ ، فلمّا أرادوا الوصف بها من بين الأسماء الموصولة لكونها على وزن الصفات بخلاف ما ومن أدخلوا عليها اللام الزائدة تحصينا لللفظ ، حتى لا يكون موصوفها كمعرفة توصف بالنكرة ، وإنّما قلنا بزيادة اللام لما مرّ أنّ الموصولات معارف وضعا بدليل كون من وما معرفتين بغير اللام ، وإنّما ألزموها اللام الزائدة ، لأنّها لو نزعت تارة ، وأدخلت أخري ، لأوهم كونها للتعريف كما في نحو الرجل ورجل . وقال الكوفيّون : أصلها الذال الساكنة ، ثمّ لمّا أرادوا إدخال اللام عليها ، زادوا قبلها لاما متحرّكة لئلّا يجمعوا بين الذال ولام التعريف الساكنة ، ثمّ حرّكوا الذال بالكسر ، واشبعوا الكسرة فتولّدت ألف . وكلّ ذا قريب من دعوى الغيب ، قاله الرضيّ . « والّتي » بقلب الذال تاء « للمفرد المؤنّث » من ذوي العلم وغيرهم ، نحو : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ [ المجادلة / 1 ] ، ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها [ البقرة / 142 ] . ولك في ياء الّذي والّتي وجهان : الإثبات والحذف ، فعلى الإثبات تكون إمّا حقيقة ، فتكون ساكنة ، وإمّا شديدة ، فتكون إمّا مكسورة أو جارية بوجوه الإعراب ، وعلى الحذف فيكون الحرف الّذي قبلها إمّا مكسورا كما كان قبل الحذف ، وإمّا ساكنا ، فهذه خمس لغات . « ولمثناهما » أي مثنّى المفرد المذكّر والمفرد والمؤنّث « اللّذان واللتّان » بالألف ، « إن كانا مرفوعي المحلّ » واللّذين واللتين « بالياء » المفتوح ما قبلها « إن كانا منصوبيه » أي المحلّ « أو مجروريه » وليست الألف فيهنّ علامة الرفع ، والياء علامة النصب والجرّ ،
--> ( 1 ) - الأشهب بن ثور بن أبي حارثة شاعر نجدي ولد في الجاهليّة وأسلم وعاش في العصر الأموي ، نسبته إلى أمه رميلة أمة اشتراها أبوه في الجاهلية ، ومات بعد سنة 86 ه . الأعلام للزركلي 1 / 235 . ( 2 ) - تقدّم برقم 68 . ( 3 ) - المندوحة : سعة وفسحة .