عليخان المدني الشيرازي

484

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

ش : « ومنها » ، أي ومن المبنيّات ، « الموصول ، وهو في » اللغة اسم مفعول من وصل الشيء بغيره ، إذا جعله من تمامه ، وفي الاصطلاح ضربان : موصول « حرفيّ و » موصول « اسميّ » : وهو المقصود بالذكر هنا ، إذ الكلام في المبنيّات من الأسماء ، وذكر الحرفيّ معه إيثارا للفائدة ، وقد سبقه إلى ذلك غير واحد ، وإنّما بني الموصول الاسميّ لشبهه بالحرف في الاستعمال لافتقاره المتأصّل إلى جملة . فالموصول « الحرفيّ كلّ حرف أوّل مع صلته » أي ما يتّصل به « بالمصدر » ، ولم يحتج إلى عائد ، ولفظة كلّ هاهنا ليست في محلّها ، لأنّ التعريف أنّما يكون للجنس أو بالجنس لا للافراد ولا بالإفراد ، فالمحدود في الحقيقة الموصول الحرفيّ ، والحدّ هو مدخول كلّ ، وهو حرف أوّل مع صلته بالمصدر ، وأيضا لا يصدق على حرف من أفراد الموصول الحرفيّ أنّه كلّ حرف . فإيراد لفظ كلّ يمنع من صحّة الحمل ، وصحّح الإتيان بها بأنّها مقحمة زائدة ، والغرض من ذلك الإشارة إلى أنّ المحدود صادق على كلّ أفراد الحدّ ، فيكون مانعا ، والظاهر انحصار المحدود فيها لعدم ذكر غيرها ، فيحصل حدّ جامع مانع يكون جمعه ومنعه كالمنصوص عليه ، وهو مبنيّ على جواز زيادة الاسم ، والبصريّون يمنعونه ، وهو التحقيق ، والمراد بالتأويل السبك ، وسيأتي كيفيّته في كلامه ( ره ) في حديقة المفردات . وإن حمل على التفسير فيخرج بالمعيّة الفعل المضاف إليه ، نحو : هذا جاءني حين قمت ، فإنّه مؤوّل بالمصدر أي حين قيامك ، لكن لا مع شيء آخر وكذا نحو هو من قوله تعالى : اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [ المائدة / 8 ] . الموصولات الحرفيّة المشهورة : والمشهور من الموصول الحرفيّ خمسة : أحدها : « أنّ » المفتوحة الهمزة المشدّدة النون ، وتوصل بجملة اسميّة ، وتووّل مع معموليها بمصدر . الثاني : « أن » بفتح الهمزة وسكون النون ، وهي الناصبة للمضارع ، وتوصل بفعل متصرّف ، ماضيا كان أو مضارعا اتّفاقا ، أو أمرا على الأصحّ . الثالث : « ما » المصدريّة ، وتوصل بفعل متصرّف غير أمر ، وبجملة اسميّة لم تصدر بحرف على الأصحّ . الرابع : « كي » وتوصل بمضارع مقرونة بلام التعليل وغير مقرونة به .