عليخان المدني الشيرازي
44
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
الذّهن ، هكذا حرّره غير واحد من المحقّقين ، وهو التحقيق ، فما وقع في كثير من كتب المؤلّفين من أنّ الإشارة في مثل هذا تارة تكون حقيقيّة وتارة تكون مجازيّة بحسب وضع الخطبة ليس بشئ الفوائد الصمدية . النسبة إلى المركّب الإضافىّ المعرّف صدره بعجزه : « أل » للعهد الحضوري ، نحو : هذا الرّجل ، و « الفوائد » جمع فائدة ، وسيأتي معناه لغة وعرفا ، و « الصّمدية » نسبة إلى عبد الصّمد ، على ما تقرّر من أنّ المركّب الإضافىّ المعرّف صدره بعجزه تكون النسبة إلى عجزه ، ويحذف لها الصّدر ، لأنّ العجر هو المقصود بمدلوله ، كالزبيريّ نسبة إلى ابن الزبير ، وكذا إذا كان كنية ككلثوميّ نسبة إلى أمّ كلثوم ، وألحق بها ما خيف منه من اللبس ، كأشهلي نسبة إلى عبد الأشهل ، ومنافيّ نسبة إلى عبد مناف ، وهي هنا كذلك . وأمّا بناء « فعلل » من جزئي المضاف منسوبا إليه كعبشميّ نسبة إلى عبد الشمس فشاذّ ، والمحفوظ منه ألفاظ يسيرة ، فلا يقاس عليه . « في علم العربية » أي كائنة فيه على تشبيه ملابسة ما بين اللفظ والمعنى بملابسة الظرفية ، فتارة يجعل المعنى ظرفا للفظ ، كما فعل المصنّف من جهة كونه حاضرا له آخذا بجوانبه بحيث لا يخرج طرف من اللفظ عن طرف من المعنى ، وهو أمر شائع ، يقال هذه الآية في حكم كذا ، وهذا الكتاب في علم كذا ، وتارة يجعل اللفظ ظرفا للمعنى ، كما يقال هذه المسئلة في كتاب كذا ، وهو ظاهر ، حتّى شاع أنّ الألفاظ أوعية للمعاني وقوالب لها وبمترلة الكسوة واللباس . معنى علم العربية وعلم الأدب وانقسامه إلى اثني عشر قسما : والمراد بعلم العربية هنا علم النحو فقط ، إذ لم يشتمل الكتاب على غيره ، وكثيرا ما يطلق عليه على الخصوص ، وقد يطلق على ما هو أعمّ منه ، كما صرّح به بعضهم حيث قال : علم العربية وعلم الأدب مترادفان ، وهو - أعنى علم الأدب - علم يحترز به عن الخلل في كلام العرب لفظا أو كتابة . وقد صرّح الزمخشريّ وغيره بانقسامه إلى اثني عشر قسما ، فمنها أصول ، والبحث فيها أمّا عن المفردات ، فإن كان من حيث جواهرها وموادّها فهو علم اللغة ، وإن كان من حيث صورها وهيأتها فهو علم التصريف ، وإن كان من حيث انتساب بعضها إلى بعضها ببعض بالإصالة والفرعيّة فهو علم الاشتقاق .