عليخان المدني الشيرازي

468

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

ففي ليس على هذا ضرورتان : إحداهما : اتّصال الضمير ، والثانية : عدم نون الوقاية . ضمير الشأن والقصّة : هذه « مسألة » في بيان الضمير المسمّى بالشأن وضمير القصة وضمير الأمر وضمير الحديث عند البصريّين ، وضمير المحمول عند الكوفيّين ، لأنّه لا يدري عندهم على ما ذا يعود . وتسمية البصريّين أولى ، لأنّهم سمّوه بمعناه ، والكوفيّون إنّما سمّوه باعتبار وصفه . « قد » للتقليل ، فإنّ هذا الضمير وقوعه في الكلام قليل بالنسبة إلى غيره من الضمائر « يتقدّم على الجملة » الخبريّة « ضمير غائب » بإضافة الضمير إلى الغائب « مفسّرا بها » ، أي بالجملة الخبريّة لغرض التعظيم والتفخيم ، إذ ذكر الشيء مبهما ، ثمّ مفسّرا أوقع في النفوس من ذكر مفسّرا من أوّل الأمر ، فعلى هذا لا بدّ أن يكون مضمون الجملة شيئا عظيما يعتنى به ، فلا يقال مثلا : هو الذباب يطير . قال الرضيّ : وهذا الضمير كأنّه راجع في الحقيقة إلى المسؤول عنه بسؤال مقدّر ، يقول مثلا : هو الأمير مقبل ، كأنّه سمع ضوضأ وجلبة ، فاستبهم الأمر ، فسأل ما الشأن والقصة ؟ فقلت : هو الأمير مقبل ، أي الشأن هذا ، فلمّا كان العود إليه الّذي تضمّنه السؤال غير ظاهر ، قيل : اكتفى بالتفسير مخبر هذا الضمير الّذي يتعقّبه بلا فصل ، لأنّه معيّن للمسؤول عنه ومبيّن له ، فبان لك بهذا أنّ الجملة بعد الضمير لم يؤت بها لمجرّد التفسير ، بل هي كسائر أخبار المبتدأ ، لكن سمّيت تفسيرا لما بيّنه ، انتهى . وتكون اسميّة إذا كان الضمير مبتدأ ، وإذا دخله الناسخ اسميّة وفعلية كما سيأتي . وسمّي ذلك الضمير ضمير الشأن ، إن كان مذكّرا ، نحو : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ التوحيد / 1 ] ، وضمير القصّة إن كان مؤنّثا ، نحو : فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ الأنبياء / 97 ] ، وكذا قال غير واحد ، وقال بعض المحقّقين : قد يتوهّم كثير من الناس أنّ التذكير باعتبار لفظ الشأن والتأنيث باعتبار لفظ القصة ، وهذا غلط فاحش ، لأنّه إنّما يكون كذلك لو رجع هذا الضمير إلى هذين اللفظين ، وليس كذلك بل هو راجع إلى المتعقّل ذهنا ، انتهى . قلت : المراد باعتبار الشأن والقصة في التذكير والتأنيث أنّ الضمير إذا كان مذكّرا ناسب أن يرجع إلى الشأن المعقول ، وإذا كان مؤنّثا ناسب أن يرجع إلى القصة المعقولة رعاية للمطابقة ، فهو راجع فيهما إلى المتعقّل ذهنا ، فان أراد بكثير من الناس من قال بهذا